Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
والهداية عبارة عن تقليب القلب من الباطل وهو ما سوى الله إلى الحق وهو الحضرة فليس هذا من شأن غير الله كما قال تعالى: { ولكن الله يهدي من يشآء وهو أعلم بالمهتدين } [القصص: 56] وهم الذين أصابهم رشاش النور المرشش على الأرواح كما قال صلى الله عليه وسلم:
" إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليه من نوره فمن أصابه ذلك النور قد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل ".
وبقوله: { وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنآ } [القصص: 57] يشير إلى مقالة النفس وصفاتها تحت القلب لقالوا اتبعنا هدى الله معك نتخطف بجذبات الألوهية من أرضنا أرض الأنانية قال الله تعالى: { أولم نمكن لهم حرما آمنا } [القصص: 57] في الهوية { يجبى إليه ثمرات كل شيء } [القصص: 57] أي حقائق كل ثمرة روحانية وجسمانية ولذائذ كل شهوة راجعة إليه إذ هي صارت منه وفي حقيقة لذائذه وإليه يعود { رزقا من لدنا } [القصص: 57] لا من لون المخلوقات { ولكن أكثرهم } [القصص: 57] أن أكثر الخلق { لا يعلمون } [القصص: 57] كمالية ذوق الرزق اللدني كما لا يعلمون أكثر العلماء دون العلم اللدني؛ لأنهم لم يذوقوه ومن يذق لا يدري.
ثم أخبر عن هلاك البشر في دعوى البطر بقوله: { وكم أهلكنا من قرية بطرت } [القصص: 58]، فيه الإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها } [القصص: 58] يشير إلى قلوب أفسد شعورها عيش النفوس البطرة المتنعمة { فتلك مساكنهم } [القصص: 58]، وهي الصدور { لم تسكن من بعدهم } [القصص: 58] أي: من فساد حالهم ما يسكن فيها نور الإسلام { إلا قليلا } [القصص: 58] من نور الإسلام، ذلك أن مسكن نور الإسلام الصدر قال تعالى:
أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه
[الزمر: 22] { وكنا نحن الوارثين } [القصص: 58] بأن يرجع نور الإسلام إلى الحضرة لعدم استعداده لقبول الأنوار { وما كان ربك مهلك القرى } [القصص: 59] أي قرى القلوب { حتى يبعث في أمها } [القصص: 59] أي روحها فإن القلب من سر تلك الروح { رسولا } [القصص: 59] أي: ورده من نفحات الحق صلى الله عليه وسلم.
كما قال تعالى:
" ألا إن في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها "
{ يتلو عليهم آياتنا } أي: تصل روائح النفحات إلى سويداء القلوب هواء حب الدنيا وضيم شهواتها فأعرضت عن نفحة الحق وتعرضت لنفحات الشيطان وهو حبس النفس، فأدركتها الغيرة الإلهية وأهلكتها نفحة الحق تعالى المتعرض لنفحة الشيطان الرجيم وذلك معنى قوله: { وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون } [القصص: 59]، وبقوله: { ومآ أوتيتم } [القصص: 60] يا أرباب القلوب المهلكة والنفوس المتمردة أي: وما أوتيتم من مستلذات النفس وشهوات الدنيا { فمتاع الحياة الدنيا } [القصص: 60] أي هي فانية موجبة لعذاب الأبد { وما عند الله } [القصص: 60] كما قال:
" أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر "
Unknown page