1090

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

[غافر: 60] فلهم الشركة مع الملائكة في قوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } [الأنبياء: 27] لأنهم بأمره دعوة عند رفع الحاجات إليه.

ثم أخبر عن الاعتراض على أهل الإعراض بقوله تعالى، [والمحققين] معي إلى الحضرة كما هو من خصائص الأنبياء من قبلي، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم:

" علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل "

أي: في صدق الحق بالإعراض عن الكونين والتوجه إلى الله تعالى { بل أكثرهم } [الأنبياء: 24] أكثر الخلق من مدعي الإسلام { لا يعلمون الحق } [الأنبياء: 24] من الباطل { فهم معرضون } [الأنبياء: 24] عن الحق ومتبعون الباطل من أهل الأهواء والبدع وعبدة الهوى والدنيا.

ثم أخبر عن أهل الحق وقول الصدق بقوله تعالى: { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [الأنبياء: 25] يشير إلى أن الحكمة في بعث جميع الأنبياء والرسل مقصورة على هاتين المصلحتين وهما: إثبات وحدانية الله تعالى، وتعبده بالإخلاص؛ لتكون فائدة تلك المصلحتين راجعة إلى العباد لا إلى الله تعالى، كما قال الله تعالى:

وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون

[الذاريات: 56] أي: ليعرفوني وهي مختصة بالإنسان دون سائر المخلوقات؛ لأنها حقيقة الأمانة التي قال الله تعالى:

إنا عرضنا الأمانة

[الأحزاب: 72]، فافهم جيدا.

ثم أخبر عمن لم يقبل الدعوة من الأنبياء، ولم يعبد الله ليعرفه فبقي في تيه الضلالة فنسب قوم بجهالتهم وضلالتهم الولد إلى الله تعالى { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه } [الأنبياء: 26] يعني: قالوا: الملائكة بنات الله، فالله تعالى نزه ذاته عن هذا الوضع فقال: { بل عباد مكرمون } [الأنبياء: 26] يعني: الملائكة.

Unknown page