1053

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{ إنا نحن نرث الأرض } [مريم: 40] أي: الوارث لأرض الوجود { ومن عليها } [مريم: 40] أي: ومن في الوجود { وإلينا يرجعون } [مريم: 40] باللطف والقهر؛ أما باللطف: فبأن يغنيهم الله عنهم ويبقيهم به، وأما بالقهر بقوله:

وبرزوا لله الواحد القهار

[إبراهيم: 48] فيناديهم

لمن الملك اليوم

[غافر: 16] أي: ملك الوجود فلا يجيب نفسه

لله الواحد القهار

[غافر: 16].

[19.41-46]

ثم أخبر عن مقامات الأولياء وكراماتهم بقوله تعالى: { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا } [مريم: 41] يشير إلى أن إبراهيم كان في كتاب الحق تعالى الذي كتبه قبل خلق المكونات مكتوبا بالصديقية والنبوة، وإن الصديقية تلو النبوة، ومن منها باق لا يكون نبيا إلا وهو صديق، وليس من شرط الصديق أن يكون نبيا، ولأرباب الصدق مراتب: صادق وصديق؛ فالصادق: من صدق في أقواله وأفعاله، والصدوق: صدق في أخلاقه وأحواله، والصديق: من صدق في قيامه مع الله بالله وفي الله، وفي الفاني عن نفسه والباقي بربه.

{ إذ قال لأبيه يأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا } [مريم: 42] يشير إلى: أب الروح وعبادته صنم الدنيا بتبعية النفس { يأبت إني قد جآءني من العلم } [مريم: 43] أي: العلم اللدني { ما لم يأتك } [مريم: 43] وذلك؛ لأن الفيض الإلهي إذا أفيض يقبله الروح لصفائه، ولكن لا يمسكه للطافته ويقبله القلب الصافي ويمسكه لكثافته، كما أن نور النفس الشمس إذا أفاض يقبله الهواء لصفائها ولكن لا يمسكه للطافتها، وتقبله المرآة الصافية لصفائها وتمسكه لكثافتها، فقد أوتي المرآة الصافية والأرض من نور الشمس ما لم يؤت الهواء، فافهم جيدا.

Unknown page