1010

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

فأوحى إلى عبده مآ أوحى

[النجم: 10] بلا واسطة جبريل، ونال قلبه الاستقامة بالقرآن بأمر الله علما، وهو أمر التكوين بقوله:

فاستقم كمآ أمرت

[هود: 112] { لينذر بأسا شديدا } [الكهف: 2] أي: لينذركم عذابا وهو عذاب البعد { شديدا } من لدنه من قربه، فإن أشد العذاب عذاب البعد والانقطاع والحرمان { ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات } [الكهف: 2] أي: الخالصات لله { أن لهم أجرا حسنا } [الكهف: 2] وهو التمتع من حسن الله وجماله { ماكثين فيه أبدا } [الكهف: 3] بلا انقطاع وتغير حال { وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا * ما لهم به من علم ولا لآبائهم } [الكهف: 4-5] يعني: لا يقتضي العلم أن يتخذ الله ولدا؛ لأنه منزه عن الولد وإنما قالوا بالجهل: { كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا } [الكهف: 5] أي: كبرت كلمة كفر وكذب قالوها عند الله وهي أكبر الكبائر إذ نسبوها إلى الله، وكذبوا عليه وكذبوه.

[18.6-10]

{ فلعلك باخع نفسك } [الكهف: 6] معناه نهي أي: لا تبخع نفسك كما يقال لعلك تريد أن تفعل كذا أي: لا تفعل كذا.

وفيه معنى آخر { فلعلك } أي: فكأنك كما قال تعالى في شأن عاد:

وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون

[الشعراء: 129] أي: كأنك فالمعنى كأنك { باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } [الكهف: 6] على فوات الإيمان عنهم، وهذا غاية الرحمة والشفقة على الأمة، وكمال القيام بأداء حقوق الرسالة، والإقدام على العبودية فوق الطاقة، وكان من دأبه صلى الله عليه وسلم أن يبالغ في القيام بأمر ربه إلى حد أن ينهى عنه كما أنه صلى الله عليه وسلم حين أمر بالإنفاق بالغ فيه إلى أن أعطى من دأبه صلى الله عليه وسلم أن يبالغ قميصه وقعد في البيت عريانا، فنهي عن ذلك بقوله:

ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا

Unknown page