1004

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

ثم قال: { مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا } [الإسراء: 97] لأنهم كانوا في جهنم الحرص والشهوات، كلما سكنت فار بشهوة باستيفاء حظها زادوا سعيرها باشتغال طلب شهوة أخرى.

{ ذلك جزآؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا جديدا } [الإسراء: 98] يشير إلى أنهم لو كانوا مؤمنين بالحشر والنشر ما أكبوا على جهنم الحرص على الدنيا وشهواتها، وما أعرضوا عن الآيات البينات التي جاء بها الأنبياء - عليهم السلام-.

[17.100-104]

{ أولم يروا أن الله الذي خلق السموت والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا } [الإسراء: 99] يشير بقوله: { أولم يروا } [الإسراء: 99] إلى عمى بصيرتهم أي: لم يروا، لأنهم لو يرون الله خالق السماوات والأرض؛ ليرونه قادرا على إعادة الأموات وإحيائهم { فأبى الظالمون } [الإسراء: 99] من عماهم إلا الجحود والإنكار.

{ قل لو أنتم تملكون خزآئن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق } [الإسراء: 100] يعني لو أنتم تقدرون على ما أنا قادر عليه من إيجاد الخلق ورزقهم، وإيصال الخير إليهم - وأنت على خشية طبيعة الإنسانية - لبخلتم به وخشيتم نفاذ ما عندي من خوف البشرية { وكان الإنسان قتورا } [الإسراء: 100] أي: خلق بخيلا ممسكا غير منفق إلا يسيرا عند الضرورة.

ثم أخبر عن إنكار الإنسان الآيات والمعجزات بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } [الإسراء: 101] يشير إلى الآيات التي تدل على نبوته فيما يتعلق بنفسه خاصة منها إلقاؤه في اليم، وإخراجه منه، وتربيته في حجر عدوه فرعون، وتحريم المراضع عليه ورده إلى أمه، وإلقاء المحبة عليه، واصطناعه لنفسه، وإيناسه النار من جانب الطور، والنداء من الشجرة

أن يموسى إني أنا الله

[القصص: 30]، واستماع كلام الله، وقوة حمل الخطاب والجواب، وأعظم الآيات جرأته على طلب الرؤية، وإجابته بالتجلي، وصعقه منه، وإفاقته من الصعقة، وإحلال العقدة من لسانه، وإلقاء النور على وجهه، واشتعال النار قلنسوته عند الغضب، واليد البيضاء وغيرها من الآيات.

{ فسئل بني إسرائيل إذ جآءهم } [الإسراء: 101] يعني : موسى بهذه الآيات هل راؤها واستدلوا بها وآمنوا عليها؟ إلا أهل الحق بمن جعلهم الله أئمة يهتدون بأمره لما صبروا وكانوا بآياته يوقنون { فقال له فرعون إني لأظنك يموسى مسحورا } [الإسراء: 101] يعني: لما كان فرعون من أهل الظن لا من أهل اليقين، رآه بنظر الظن الكاذب ساحرا، ورأى الآيات سحرا، قال موسى: { لقد علمت } [الإسراء: 102] أي: لو نظرت بنظر العقل لعلمت أنه { مآ أنزل هؤلاء } [الإسراء: 102] يعني: الآيات { إلا رب السموت والأرض } [الإسراء: 102] أي: بلا بصيرة وعقل.

والظن ظنان: ظن كاذب، وظن صادق، وكان ظن فرعون كاذبا، وظن موسى عليه السلام صادقا { فأراد } [الإسراء: 103] فرعون من نتائج ظنه الكاذب { أن يستفزهم } [الإسراء: 103] أي: يخرج موسى وقومه { من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا } [الإسراء: 103] ونجينا موسى وقومه من نتائج ظنه الصادق { وقلنا } [الإسراء: 104] لهم { من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض } [الإسراء: 104] يعني: ديارهم ومساكنهم { فإذا جآء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا } [الإسراء: 104] أي: يلف الكافرون بالمؤمنين لعلهم ينجوهم من العذاب، فيخاطبون بقوله تعالى:

Unknown page