435

Al-Tawḥīd li-Ibn Mandah

التوحيد لابن منده

Editor

رسالتا ماجستير، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عام ١٤٠٦ هـ

Publisher

دار الهدي النبوي (مصر)

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

دار الفضيلة (الرياض)

والعبد مُضطَرٌّ إلى أن يتَعَلَّم ما لم يعْلم/ثم ينْسَى، ثم يموت ويذهب علمه.
والله موصوف بالعلم بجميع الأشياء من كُلِّ الجهات دائمًا باقيا.
ففيما ذكرنا دّليلٌ على جميع الأسماء والصفات التى لم نَذْكُرّ وإنما ينفى التمثيل والتشبيه البَتَّة. والعلم بُمَبايَنَةِ الصفات والمعانى.
والفرق بين الخالق والمخلوق فى جميع الأشياء فيما يؤَدِّى إلى التمثيل والتشبيه عند أهل الجهل والزيغ (^١) ووجوب الإِيمان بالله ﷿ بأسمائه وصفاته التى وَصَفَ بها نفسه وأخبر عنه رسوله ﷺ. وأن أسامى الخَلْقَ وصفاتهم وافَقْتَهَا فى الإِسم وبايَنَاتْهَا فى جميعِا لمَعَانى لحُدُوْثِ خَلْقِه وفنائهم وأَزَلِيَّة الخالق وبقائه وبما أظهر من صفاته ومَنَعَ اسْتدْرَاك كفيتها. فقال ﷿: ﴿... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ (^٢).
وإنما صَدَّرْنا بهذا الفصل لئلا يتعلّق الضّالون عن الهداية الزائغون فى كتاب الله ﷿ وكلام رسوله ﷺ بالظاهر فتأَوّلوا الصّفات والأسماء التى فى كتابه ونَقلَها الخَلَفُ الصّادقةُ عن السّلفِ الطاهرة عن الله ﷿ وعن رسوله ﷺ الذى نَقَلُوا دينَ الله تعالى وأحكامه وبَلّغوا جميع أوامر الله التى أُمُروا بإبلاغِها من الصّفاتِ وغيرها من أمور الدين واجتنبوا وعيد الله ﷿ فى كتابه فقال ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى ..﴾. (^٣) الآية. فبلَّغوا كما أَمَرَهم الله ﷿ لم يأخُذْهم فى الله ﷿ لومَة لائم خَلفًا عن سَلَف جعلنا الله تعالى ممن يتَّبِعهُم بإحسانٍ إنّه ولىُّ ذلك برحْمَتهِ.

(^١) الزيغ: أى الميل عن الإيمان. يقال: زاغ عن الطريق إذا عدل عنه. (النهاية ٣٢٤/ ٢).
(^٢) سورة الشورى، آية: ١١.
(^٣) سورة البقرة، آية: ١٥٩. وتمامها: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ (١٥٩).

1 / 442