902

Al-Tawḍīḥ fī sharḥ al-mukhtaṣar al-farʿī li-ibn al-ḥājib

التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب

Editor

د. أحمد بن عبد الكريم نجيب

Publisher

مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩هـ - ٢٠٠٨م

فائدة:
قال ابن حبيب في كتاب له في الطبِّ: كان علي وابن عباس ومجاهد والشعبي والزهري وعطاء والنخعي والحكم بن عيينة وربيعة وابن هرمز يكرهون الحقنة إلا من ضرورة غالبة، وكانوا يقولون: لا تعرفها العرب، وهي من فعل العجم وهي ضرب من عمل قوم لوط، قال ابن حبيب: وأخبرني مطرف عن مالك أنه كان يكرهها وذكر أن عمر بن الخطاب كرهها وقال: هي شعبة من عمل قوم لوط.
قال عبد الملك: وسمعت ابن الماجشون يكرهها ويقول: كان علماؤنا يكرهونها.
قال ابن حبيب: وكان من مضى من السلف وأهل العلم يكرهون التعالج بالحقن إلا من ضرورة غالبة، لا يوجد عن التعالج بها مندوحة انتهى.
وسئل مالك في مختصر ابن عبد الحكم عن الحقنة؛ فقال: ليس بها بأس. قال الأبهري: وإنما قال ذلك لأنها ضرب من الدواء، وفيها منفعة للناس، وقد أباح النبي ﷺ التداوي وأذن فيه فقال: "ما أنزل الله داءً إلا أنزل له دواءً علمه من علمه وجهله من جهله، فتداووا عباد الله".انتهى.
خليل: وظاهره معارضة القول الأول ويمكن تأويله على حالة الاضطرار إليها فيتفق القولان.
وَالْجَائِفَةُ كَالْحُقْنَةِ
مقتضى كلامه أن المشهور فيها القضاء، وليس كذلك، بل لا نعلم من قال فيها بالقضاء. قال في الرواية: لا قضاء عليه ولا كفارة، لأن ذلك لا يصل إلى موضع الطعام والشراب ولو وصل إليه لمات من ساعته.
وَغُبَارُ الطَّرِيقِ، وَنَحْوُ الذُّبَابِ يَدْخُلُ غَلَبَةً مَعْفُوٌّ عنه
عفى عن هذه للمشقة، ونقل الباجي عن ابن الماجشون في الذباب القضاء، قال: ولا أعلم أحدًا أوجب في الغبار القضاء. ونقل التلمساني فيه الاتفاق أيضًا.

2 / 404