656

Al-Tawḍīḥ fī sharḥ al-mukhtaṣar al-farʿī li-Ibn al-Ḥājib

التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب

Editor

د. أحمد بن عبد الكريم نجيب

Publisher

مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩هـ - ٢٠٠٨م

والقول بنفي الاستحباب ذكره ابن بشير، وكذلك الشوشاوي فإنه قال: قال مالك مرة: ليس فيه إلا الدعاء من غير حمد، ولا ثناء لقوله ﵊: "أخلصوا له الدعاء". ثم رجع فاستحب دعاء أبي هريرة، وفيه حمد وثناء. انتهى.
وكذلك ذكر المازري عن بعض شيوخه أنه اعتقد أن المذهب على قولين. قال: وقد خرج مسلم حديث عوف بن مالك وليس فيه إلا الدعاء خاصة. ووجه إثباته أن الشرع ورد بأن يبتدئ كل أمر ذي بال بالتحميد. وفي الترمذي أنه ﵊ أمر من يريد الدعاء أن يبتدئ بالحمد لله ﷿ والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ﷺ، ثم يدعو. وقد قال عمر ﵁: الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيء حتى يصلى على النبي ﷺ.
المازري: وإذا قلنا بالبداية بالحمد والصلاة على النبي ﷺ فأشار بعض المتأخرين إلى أنه لا يقتصر فيه على التكبيرة الأولى. وقال بعضهم: واسع أن يقتصر عليه بعد الأولى وأن يعاد بعد كل تكبيرة. انتهى. ونقل ابن زرقون عن أبي بكر الوقار أنه قال: يحمد الله في الأولى، ويصلي على النبي ﷺ في الثانية، ويشفع للميت في الثالثة.
وفِي الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ قَوْلانِ
قال ابن حبيب: يسلم من غير دعاء. وقال سحنون: يدعو ثم يسلم. وخيره صاحب الرسالة.
ولا يُسْتَحَبُّ دُعَاءٌ مُعَيَّنٌ اتِّفَاقًا ولا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ
هكذا قال ابن بشير أنه لا يستحب دعاء معين بلا خلاف. فإن قلت: يعارضه قول ابن أبي زيد: ومن مستحسن ما قيل في ذلك. وقوله في المدونة: أحب ما سمعته إلي. فالجواب: أما الرسالة فليس فيها دعاء مخصوص؛ إذ قال فيها قبله: ويقال في ذلك غير شيء، وذلك كله واسع. وأيضًا فالمستحب ما ثبت بنص، والمستحسن ما أخذ من

2 / 158