624

Al-Tawḍīḥ fī sharḥ al-mukhtaṣar al-farʿī li-Ibn al-Ḥājib

التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب

Editor

د. أحمد بن عبد الكريم نجيب

Publisher

مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩هـ - ٢٠٠٨م

لأنه إذا اعتنى المولى بتطهير جسد فإن في التراب تنبه العبد إلى ما هو باق؛ وهو النفس.
ومنها إعلام العبد بالاعتناء به لأنه إذا اعتنى بتطهير الجسد الفاني فلأن يعتني بتطهير النفس من باب أولى. فنسأله ﷿ أن يطهر قلوبنا من رعونات البشر وأن يفرغها من غيره. ويملأها من ذكره، وأن يقدمنا عليه وهو راض عنا.
ولا يُغَسَّلُ مَنْ لا يُصَلِّي عَلَيْهِ لِنَقْصٍ أَوْ كَمَالٍ، ومَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ يُمِّمَ كَعَدَمِ المْاءِ، وتَقْطِيعِ الْجَسَدِ، وكَرَجُلٍ مَعَ نِسَاءٍ غَيْرِ مَحَارِمَ
سيأتي من لا يغسل لنقص أو كمال. وجعل تعذر الغسل من ثلاثة أوجه. وهو ظاهر.
وفِي الْمَحَارِمِ قَوْلانِ، وعَلَى غُسْلِهِنُّ فَفِي كَوْنِهِ مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ أَوْ مِنْ تَحْتِهِ قَوْلانِ
المشهور أن ذوات المحارم يغسلنه. وقال أشهب: ييممنه فقط. وقوله: (في كَوْنِهِ .....) إلخ؛ قال في المدونة: يغسلنه. ولم يشترط من فوق ثوب. زاد في المختصر: وتستر عورته. وقال ابن القاسم في سماع موسى بن معاوية: إنما يغسلنه من فوق ثوب. كما قال في المدونة في غسل الرجل ذات محارمه: ولم أر القول بأنها تغسله [١٠٤/ ب] من تحت ثوب منصوصًا، نعم خرجه صاحب التنبيهات على قول ابن حبيب في عكس هذه المسألة وسيأتي.
وأَمَّا صَغِيرٌ لا يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ فَيُغَسِّلْنَهُ
قال في المدونة: كابن سبع سنين. قال المازري: وروى عن مالك إجازة غسل المرأة لابن تسع.
والْمَرْأَةُ مَعَ رِجَالٍ غَيْرِ مَحَارِمَ كَذَلِكَ إِلا أنهّا تُيَمَّمُ إِلَى الْكُوعِ
لأن ذراعها عورة بخلاف وجهها وكفيها بدليل إظهارهما في الصلاة والإحرام. وجاز لكل واحد منهما أن ينظر وجه صاحبه، وإن كان ممنوعًا في الحياة للضرورة، والله أعلم.

2 / 126