355

Al-Tawḍīḥ fī sharḥ al-mukhtaṣar al-farʿī li-Ibn al-Ḥājib

التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب

Editor

د. أحمد بن عبد الكريم نجيب

Publisher

مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٢٩هـ - ٢٠٠٨م

Genres

الْخَامِسُ: الرَّفْعُ: فإِنْ أَخَلَّ بِهِ وَجَبَتِ الإِعَادَةُ عَلَى الأَشْهَرِ، فَلَوْ لَمْ يَعْتَدِلْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَجْزَأَهُ وَيَسْتَغْفِرُ اللهَ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يُجْزِئُهُ. وَقِيلَ: إِنْ قَارَبَ أَجْزَأَهُ، وَعَلَى وُجُوبِ الاعْتِدَالِ، ففِي وُجُوبِ الطُّمَأنِينَةِ فيهِ وَفِي غَيْرِه قَوْلانِ، وَفِيهَا: وَلا أَعْرِفُ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي رَفْعٍ وَلا خَفْضٍ، وَرَوَى أَشْهَبُ: يُسْتَحَبُّ فِيهِمَا
أي: الفرض الخامس: الرفعُ من الركوع. وقوله: (فإِنْ أَخَلَّ بِهِ) أي تَرَكَه جملةً، والأشهر هو الصحيحُ، لقول النبي ﷺ للأعرابي: "صَلِّ فإنك لم تُصَلِّ" فقال: علمني يا رسول الله. فأمره بالتكبير والقراءة ثم قال له: "اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، وافعل ذلك في صلاتك كلها" أخرجه البخاري ومسلم.
ومقابل الأشهرِ رواية عن مالك يَرى أن الرفعَ سُنة، ووجهُه التمسكُ بظاهر القرآن في الأمر بالركوع والسجود، ولم يَذكر الرفع، وهو بعيد.
ولو قال المصنف: على الْمَشْهُورِ لكان أولى، لأن مقابل الأشهر لا حظ له هنا في الشُّهرة.
وقوله: (فَلَوْ لَمْ يَعْتَدِلْ .... إلخ) أي: إذا فرَّعنا على وجوب الرفع فاختلف، هل يجب الاعتدال؟ على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه سنة، ونقل عن ابن القاسم، الثاني: أنه واجب، وهو قول أشهب وابن القصار وابن الجلاب وابن عبد البر، الثالث: إن كان إلى القيام أقرب أجزأه، قاله عبد الوهاب، حكاه ابن القصار أيضًا.
وظاهر المذهب وجوبُ الطمأنينة، [٥٧/ أ] والواجب منها أدنى لبثٍ، واختلف في الزائد هل ينسحب عليه حكم الوجوب أو هو فضيلة؟ قولان، لكن قول المصنف: (وَعَلَى وُجُوبِ الاعْتِدَالِ، ففِي وُجُوبِ الطُّمَأنِينَةِ فيهِ) يقتضي أن الخلاف في الطمأنينة مرتب على القول بالوجوب فقط، وليس بجيد، بل الخلاف في الطمأنينة مطلقًا، ولو اكتفى بالخلاف الذي قدمه في الطمأنينة لكان أحسن، وقد تقدم ما يتعلق برفع اليدين.

1 / 357