إنما لم يَحْكِ القولين مُجملين لاختلاف الشيوخ في الفَهْمِ، لكنَّ ذِكْرَه لسببِ الخلافِ مرجِّحٌ لمخالفةِ أحَدِ الكتابين للآخَرِ.
ومعنى التنافي أن نيةَ الفرض الذي هو غسلُ الجنابة منافيةٌ لنيةِ غسل الجمعةِ، إذِ الفرضُ لا يجوز تركُه، والنفلُ يجوز تَرْكُه، والجمعُ بينهما في نيةٍ واحدةٍ جمعٌ بين المتنافيين. أو يقالُ: إن النفلَ جزءٌ من الفرض؛ لأن النفلَ مما يُمدح على فِعله، والفرضُ يُشاركه في هذا، ويَزيد المنعَ مِن الترك فلا تنافي.
يتضح كلامُه هنا بمعرفة الأُولى والثانية، ومَنْوِيِّ الأولى ومنويِّ الثانية. فالأُولى: إذا نوى الجنابة ناسيًا للجمعة. والثانية: إذا نوى الجمعة ناسيًا للجنابة. ومنويُّ الأولى الجنابةُ ومنسُّيها الجمعةُ. ومنويُّ الثانية الجمعةُ، ومنسُّيها الجنابةُ.
فقوله: (فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لا يُجْزِئُ عَنِ الْمَنْوِيِّ فِي الثَّانِيَة) أي: الجمعة (وَلا عَنِ الْمَنْسِيِّ فِيهمَا) أي: الجمعةُ في الأولى والجنابةُ في الثانية.
وحاصلُه أنه إذا نَوَى الجنابةَ ناسيًا للجمعة– أنه تُجزئُه عن الجنابة ولا تجزئه عن الجمعة، وإذا نوى الجمعة ناسيًا للجنابة لَمْ يُجْزِهِ عن جنابته ولا عن جمعته.
وقوله: (وَقِيلَ: يُجْزِئُ) أي عن المنوي والمنسي في المسألتين، وهو منقولٌ عن أشهب، حكاه ابن شاس عنه فيما إذا نسي الجنابةَ والباجيُّ في عكسها.
وقوله: (وَقِيلَ: يُجْزِئُ فِي الأُولَى لا في الثَّانِيَةِ) أي: يُجزئه في الأولى عن المنسي، ولا يجزئ عن منسي الثانية، وهو قولُ ابن عبد الحكم.
1 / 105
كتاب الأضحية
العقيقة
الأيمان والنذور
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الدعوى
موجبات الجراح
كتاب الديات
القسامة
البغي
الردة
الزنى
القذف
السرعة
الحرابة
الشرب
التعزير
موجبات الضمان
العتق
التدبير
الكتابة
أمهات الأولاد
الوصايا
الولاء
الفرائض
Al-Tawḍīḥ fī sharḥ al-mukhtaṣar al-farʿī li-ibn al-ḥājib | Usul