قال الراوي: فأدخلت ذلك الأعمى إلى الإمام عليه السلام وقلت [له](1): يا مولانا أمسح على هذا الأعمى، فرفع رأسه وقد تغير وجهه عليه السلام، وبان فيه الغضب، فندمت [ندما عظيما](2) لأجل تعبه من ذلك.
قال الراوي: ثم مسح [الإمام](3) عليه السلام على رأسه ووجه وقرأ عليه ودعا له، فقام الأعمى من بين يديه وقد شفاه الله تعالى، وأبصر صغير الأشياء وكبيرها؛ فكبر الناس وهللوا، واجتمعوا عليه اجتماعا كبيرا، وكان أمرا ظاهرا.
ولما دخل صعدة جاءوا إليه بمقعد، له قريب أربعين سنة، يدب على يديه ورجليه، من وقت صغره حتى كركرت يداه فمسح عليه -عليه السلام-، فقام منتصبا سويا ماشيا يسير كما يسير الصحيح واستفاضت القصة ونظمت فيها الأشعار.
وأما كرمه عليه السلام فلا ينكره أحد من أعدائه فكيف بأوليائه، وهب في ساعة واحدة اثنى عشر رأسا من الخيل، وأعطى أيام إقامته في الجنات، وهي أربعة أشهر نيفا وثمانين [رأسا من الخيل من غير سائر الأموال، وفي توقيعه أنه وهب](4) ألف فرس وستمائة فرس وسبعين فرسا، وأعطى رجلا من كبار العرب اثني عشر ألفا، وكان يعطي الدراهم من غير عدد، وأنفق في أول سنة من قيامه -عليه السلام- في دون ستة أشهر ما لا يزيد على ألف درهم أكثره، مما رزقه الله تعالى من البر والنذور.
وكان عليه السلام في بعض أحواله(5) يصل ليله بنهاره لا يذوق فيه إلا الماء والناس معه في غاية الرغد والنعم، ولقد كان الطالب يطلب منه الشيء فيضاعفه له عليه السلام [ما طلب الأضعاف الكثيرة](6).
Page 39
الإمام المنصور بالله القاسم بن علي العياني(1)[عليه
[الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم العياني](1) ثم قام بعد الإمام القاسم بن علي العياني رحمه الله(1) ابنه المهدي لدين
وقبره غربي جامع ذمار، وقتل -أعني هذا محمد بن القاسم الزيدي-
الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني(2)
[الإمام الناطق بالحق أبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني](1)
مولده عليه السلام كان [في](10) سنة أربعين وثلاثمائة،
ولم يزل ساعيا في إقامة قناة الدين جاهدا في قطع ظهر المعتدين،
توفي عليه السلام بناعط من بلاد حاشد، ومشهده هنالك مشهور مزور.
الإمام أبو طالب الأخير عليه السلام(5)
وقد كان استولى بعد دعوته على صنعاء، وفيها حاتم بن أحمد ومن
[استطراد: القاضي إسحاق بن أحمد بن عبدالباعث](1)
الإمام المنصور بالله الحسن بن بدرالدين عليه السلام(2)
المهدي لدين الله إبراهيم بن تاج الدين(4)
وله عليه السلام شعر حسن يصف [فيه](1) الواقعة التي أسر فيها،
ودفن إلى جنبه الإمام الشهيد المنصور بالله محمد بن علي الوشلي
وكانت وفاته -عليه السلام- في حصن هران على ميل من مدينة ذمار،
دعا عليه السلام عقيب موت أبيه، فتعارض هو ومن تقدم(2) ذكره،
[الإمام المهدي علي بن محمد -عليه السلام-]
وأما السيد أحمد بن علي بن أبي الفتح فلم يزل باقيا على دعوته،
الإمام المتوكل على الله المطهر عليه السلام(1)
وكان من أهل المعارف، وله تصنيف في العربية شرح على الكافية،
الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي المؤيدي عليه السلام