252

ولما لم يتم الرفع من جهة العلم قلق المنصور وأظهر العلم الأمر المستور وأرسل السيد أحمد بن عبدالرحمن الشامي والمحسن بن المؤيد إلى المنصور وطلب منه رفع يد أولاد عمه من جميع الأمور وعلل أنه إذا لم يرفع المنصورالمذكورين أدى إلى الشقاق، ومما احتج به أنه الفاتح للبلاد وأن الشرط بينهم التفويض للعلم وأنه له التصرف كيف شاء، وكان الإرسال بهذا والأعيان من آل الإمام والرؤساء حاضرون، منهم الشيخ أحمد بن الحسن بن الحاج، ومنهم النزيلي ممن سلك في المنهاج، ومنهم محمد بن عبدالله بن الحسين بن القاسم، ومحسن بن المؤيد، والسيد أحمد بن عبدالرحمن، وأراد العلم إقامة الحجة بهم عليه فلم يتعمل لهم المنصور بحال وأصدقهم على أنه لا يرفع من أشير إليه من أولاد عمه.

ولما أيس العلم عن رفعهم جمع العلماء إلى حضرته وخاض مع محسن بن المؤيد وغيره في خلع المنصور ولما جزم العلم بخلعه فعل مجلسا وطلب الأعيان إليه من آل الإمام والعلماء، وقال: أنا سيف من أجمعتم عليه وجه الخطاب إلى ضياء الإسلام يوسف بن المتوكل، وقال له: أنت المرجع عند المشكل فقال: إذا كان قد رأى الصنو محمد بن عبدالله وأولاد محسن بن المؤيد والأعيان من العلماء بقصور المنصور الموجب خلعه؛ فنحن بهم مقتدون. وأما أنا فلا طاقة لي بهذا الأمر العظيم، وقد مضى من الاستحقاق في ذلك في العصر القديم، وإنما الصنو محمد بن عبدالله أهل لذلك، فقال محمد بن عبدالله: أنا أتحمل هذا الأمر إذا كنتم لي عونا وظهيرا فأخر العلم الخوض إلى غد من ذلك اليوم، ولما حضر الأعيان وخاض الجميع في ذلك المرام فقال محسن بن المؤيد: لا نرضى بغيرالعلم إماما، فهو الأنهض والأقوى للمسلمين والعارف بأحوال الدنيا والدين، ثم أرسل يده فبايعه فاقتدى به من حضر المجلس ولم يراجع أحد.

Page 249