245

زر ضريح الإمام بن الإمام ... وأبو المنتقى إمام الزمان

فهو القاسم الشهير أخو العلم ... وأخو الفضل واضح البرهان

حجة الدهر زينة العصر والآل ... قاموس علمهم في البيان

عظم الله فيه أجر بنيه ... وحباهم بالعفو والغفران

عاجلته المنون من بعد ما سر ... بفتح الثغور والبلدان

واستقامت دعائم الدين والهدى ... وانهد ركن الفجور والطغيان

حملته على الرقاب أياد ... قلدتها يداه بالإحسان

صافحته حور الجنان اشتياقا ... من تلقيه من يدي رضوان

في جنان النعيم طاب فأرخ: ... (خلد الله قاسما في الجنان)

وفي السنة المذكورة فتح العلم بصنعاء دار الضرب ونقش عليها اسم النمصور فملأت الشرق والغرب وأمر بصائح على ضربة المهدي بإبطالها فتعطلت دار الضرب بالمواهب.

ثم إن العلم اشتغل بالتجهيز إلى اليمن الأسفل، فسبقه المهدي وجهز زين العابدين من أهل مكة وكان وزيره المضاهي به على الحريبي، ومعه الخيل الجياد والجيش العرمرم إلى معبر فضاق بالخيل والرجل مع اتساعه ذلك البر وأمدهم المهدي بالعطاء الواسع المتتابع، ووجه ابن ابنه علي بن حسين المسمى بالأسود بقبائل الحداء وغيرهم إلى زراجة، فتوجه عساكر العلم من صنعاء لقتالهم، وأول من بلغ نقيل يسلح السيد أحمد بن محمد الشامي بخولان، فعلم أصحاب المهدي الذين هم في معبر بقدوم الشامي وأصحابه إلى النقيل، فأقبلت عليهم الخيل والعساكر فبرز إليهم السيد أحمد وحمل من النقيل إلى قاع جهران وهو يعلم أن وراءه محمد بن علي بن حسين بالشجعان، فحمل أصحاب المهدي على أصحاب الشامي وأبانوا عن قتال شديد وثبت الجميع وكاد أصحاب المهدي يستأصلوا فوافى محمد بن علي بالغارة.

ولما رأى أصحاب المهدي المضلة تعزل ظنوه العلم بنفسه فانهزمت صفوف المواهب ورجعوا إلى حضرة المهدي بين مجروح وأسير.

Page 242