ثم إن المهدي أمر الجميع بحرب الداعي، ولما انفصل الأمير شلخ وسلك طريق صنعاء وقد أمر بقتال الداعي وأهل القبلة والشام وأن يضع السيف من باب شبام فوقع من السودان الجور والعبث في الناس والأمور التي على غير قياس، وكان عدد السودان ما يقارب ألفين، لا يعرفون الخطاب، ولا (الباء) من (التاء)، يجرون أثواب الخيلاء فوصل بعضهم إلى باب اليمن وضربوا بقر العقاير بالسيوف وهي قائمة ونهبوا ما وجدوا في المدينة بغير ثمن.
وقيل إن قاسم بن حسين المتوكل اطلع عليهم من القصر فرأى ذلك الجيش فعجب، وقال: لو كنت قائد هذه الفيالق لم أرجع عن أخذ مصر واستفتاح بلاده، ثم تقدموا على مدع وتلقاهم زيد بن علي من جهة المنصور بمن معه من الجموع فحط عليهم تحت مدع واتفق حصول مطر فغنم أصحاب المنصور الفرصة، ومضت الحصة، فحملوا عليهم بغتة فخالطهم القوم بالطعن والضرب ونحرتهم السيوف واحتوى القوم على ما بأيديهم بعد الإحاطة بهم من جميع النواحي وانكشفت المعركة عن قتل ما قد سمع بمثله في الزمن القديم ثم سلبوهم ثيابهم وأطلقوهم عريانا إلىصنعاء. وبها محسن بن حسين عاملا من المهدي فلما رآهم على تلك الحال أمدهم بما تيسر مما يستروا به العورة، وكتب إلى المهدي بحقيقة الواقع وأنفذهم إلى الإمام، فلما رآهم الإمام تكدر خاطره، وعلم أن الزمان قد قلب له ظهر المجن، وأما أصحاب المنصور فعظم شأنهم بعد هذه الواقعة وبعث زيد بن علي إلى عمه بما قطع من الرؤوس حال المواقعة ومن جملتها رأس الأمير بخيت شلخ ولم يكن بين قتله للسيد القطبي رحمة، وقتلته هذه الشنيعة إلا ليال يسيرة وساق إلى عمه مع الرؤوس كثير من الأسارى فأمر المنصور بحبس الجميع في شهارة.
Page 235
الإمام المنصور بالله القاسم بن علي العياني(1)[عليه
[الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم العياني](1) ثم قام بعد الإمام القاسم بن علي العياني رحمه الله(1) ابنه المهدي لدين
وقبره غربي جامع ذمار، وقتل -أعني هذا محمد بن القاسم الزيدي-
الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني(2)
[الإمام الناطق بالحق أبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني](1)
مولده عليه السلام كان [في](10) سنة أربعين وثلاثمائة،
ولم يزل ساعيا في إقامة قناة الدين جاهدا في قطع ظهر المعتدين،
توفي عليه السلام بناعط من بلاد حاشد، ومشهده هنالك مشهور مزور.
الإمام أبو طالب الأخير عليه السلام(5)
وقد كان استولى بعد دعوته على صنعاء، وفيها حاتم بن أحمد ومن
[استطراد: القاضي إسحاق بن أحمد بن عبدالباعث](1)
الإمام المنصور بالله الحسن بن بدرالدين عليه السلام(2)
المهدي لدين الله إبراهيم بن تاج الدين(4)
وله عليه السلام شعر حسن يصف [فيه](1) الواقعة التي أسر فيها،
ودفن إلى جنبه الإمام الشهيد المنصور بالله محمد بن علي الوشلي
وكانت وفاته -عليه السلام- في حصن هران على ميل من مدينة ذمار،
دعا عليه السلام عقيب موت أبيه، فتعارض هو ومن تقدم(2) ذكره،
[الإمام المهدي علي بن محمد -عليه السلام-]
وأما السيد أحمد بن علي بن أبي الفتح فلم يزل باقيا على دعوته،
الإمام المتوكل على الله المطهر عليه السلام(1)
وكان من أهل المعارف، وله تصنيف في العربية شرح على الكافية،
الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي المؤيدي عليه السلام