Tatimma al-Ifāda
تتمة الإفادة
ثم إن الإمام جهز صنوه محسن وولده إسماعيل والأمراء بالجيش العرمرم وأمرهم باللحوق بعد علي بن أحمد إلى صعدة، وضاقت البقاع من كثرة الخيل والرجال، ومعهم المدافع، ومضى إسماعيل بن الإمام إلى ثلاء، ثم إلى عمران، واتفق بعمه المحسن، ودبرا من الرأي ما يحسن، وكان الحسين بن عبدالقادر لما تخلف وأراد التحصن بكوكبان ولم يتم له المراد نزل إلى عمران على حكمهما، وأقبلا عليه بالتوبيخ وأرسلا به إلى سجن صنعاء، وتتبعا من والى علي بن أحمد وعاقباه ولم يتركاه.
ومنهم من هرب وانفصلا من هنالك فسلك كل منهما إلى طريق فسلك المحسن بن المهدي على طريق خمر وهو الدرب الذي كان يسلكه كل باشه من الأتراك إلى صعدة.
وأما ابن الإمام فسلك على طريق السودة، وكان قد اجتمع إلى صعدة من أهل الشام مع علي بن أحمد الجم الغفير، وعرف محسن بن الإمام أن لا طاقة لهم بمن في صعدة، وقد خاض في الصلح مع أصحابه، فلم يتعملوا، فلما أعياه الأمر تقدم بمن معه على القتال لمن بصعدة، ولما تراءت الجمعان وسقط القتل بين الفريقين، وقامت الحرب على ساق الذي لا يعهد مثلها في ذلك الزمان، وانكسر أهل الشام، وانتصر أصحاب الإمام، فواجه لهم أهل عمار، وذل أهل الشام بقوة الاستظهار، وحين رأى علي بن أحمد ما دهمه عول على الفرار ولم ينظر إلى الأهل والدار، وترك في صعدة جميع ما معه، وانهزم إلى حصن أم ليلى القلعة المشهورة، فحفظ بها نفسه واستقر الأمير والمأمور بصعدة ورحبان، وامتدوا في البلاد وأرسلوا بمن والاهم في الزناجير إلى الإمام وضاقت تلك البقاع من كثرة الأجناد والخيل، وأخذوا ما وجدوا من خزانة علي بن أحمد، ودان للجنود الإمامية أهل الشام وذلوا، وأعطوا ما سألوا بيد القسر والغلبة.
Page 196