196

وتتبع الإمام الذين أفسدوا فسيقوا إلى رداع زمرا، وضربت أعناقهم، وداستهم الخيل، ثم إن الإمام بعد هذا الاستيلاء أجلى همدان من بلادهم، وأمر بالصائح في إهدار دمائهم، وإخراب كل حصن لهم، واصطفى أموالهم ، وأمر بخليل بن جابر أن يطرد ويركب البحر مع الركبان، ثم أمر الإمام فتاه سلمان وهو بصنعاء أن ينتخب من الشيخان، ويغزي بهم علم الإسلام القاسم بن المؤيد على حين غفلة فغزاه بمن معه، وأبرز الأمر عليه، وأشار بالاستسلام إليه، وما زال به حتى أنزله السجن بصنعاء.

وفي سنة ثلاث ومائة وألف أمر الإمام صنوه طالب بن المهدي

بالتقدم إلى الهجر، فجمع الجموع حتى صاروا كالجراد المنتشر، وأمر عليهم جمال الدين علي بن يحيى بن الحسين بن المؤيد، وضم إليه من الأمراء سعيد القاضي، وأسعد ومسعود، وتجهز الجميع إلى أرض تيم؛ لقتال ابن شعفل، وأردفهم الإمام بنفسه إلى جبن بالخيل والألوية، فنزل العسكر بتيم، وقامت الحرب على ساق، وانهزمت تيم أقبح هزيمة، وغنموا منهم الغنيمة، فاستعان ابن شعفل بيافع على حرب الإمام، فوجه ابن العفيف بغارة على ابن شعفل، وصادف وصول يافع انهزام تيم والجيش الإمامي في البلاد أشتاتا، فاغتنم أهل يافع الوثوب على الأمراء أصحاب الإمام، وهم في نفر يسير فقتلوهم عن آخرهم وكانوا لهم الغنيمة الباردة، ولما بلغ الإمام المتفق وهو بجبن، وعارض ذلك حركة علي بن أحمد -صاحب صعدة- فبادر الإمام بالإفول والرجوع إلى رداع، وبالغ في إطفاء هذه الفتنة ما استطاع.

وكان السبب في حركة علي بن أحمد تقدم صنو الإمام طالب إلى الهجر ومد إلى جهات علي بن أحمد أرض الشام، وكاد الشام أن يحتل على علي بن أحمد فغنم الفرصة مع شغلة الإمام بحرب تيم فغزى يطوي الفيافي والقفار والأودية والأوعار إلى الهجر، فاستولى عليها وأسر صنو الإمام، واستولى عليها وانتهب المحل وحمل شيء لا ينحصر من أموال التجار، وكان هذا المحل قوي في دولة الإمام القاسم.

Page 194