194

وسار بمن معه من آل الإمام إلى خولان فاختلفوا عليه بما وعدوه واهتابوا من قتال الناصر معه فبلغ أمره إلى الإمام، فجمع العساكر وتابع الأجناد كالجراد المنتشر فخفقت لذلك خولان، وخذلوا المنصور، وخاطبوه أن الناصر يخرب الديار، ويقطع الأعناق، ولا ملاقاة لنا بذلك الجناب، والرأي نفوذك إلى برط فهم نصرة الآباء، وبهم الخلاص، فقيامنا معك إلى ما تريد قاصر، ولا طاقة لنا بملاقاة ذلك الجناب، فقال لهم: أنتم الذي فتحتم الباب، وبدأتم بالخطاب، فقالوا: ليس عندنا إلا ما ذكرنا، فاضطر إلى المسير إلى حيث أشاروا، وعلى أن يمضي إلى الروضة لحمل المتاع، فارتحل عنهم بمن معه إلى أن بلغوا وادي صرف فوق الروضة فاختفى ومن معه بكهف في سعف الجبل، ونفذ الحسين بن علي ومن معه من آل أبي الرجال إلى الروضة؛ لأخذ المتاع؛ فلقيهم الشيخ هادي بن محمد الشاطبي، وعلي الهبل، فعرفاهم، فعاهدوهما على أن لا يدلا عليهم، فنكثا عهدهما، وأشار إلى العامل بصنعاء النقيب سلمان فبادر بالسير الخفيف، فقبض على الحسين بن علي في الدار، ووكل به وأصحابه، وسأل عن يوسف بن المتوكل وأنكر أين هو، فأناله شيء من الضرب، ثم أضجعه للذبح، فأحيا نفسه من القتل، وأم به إلى الكهف، وأشار إليه، فقبض على الجميع، ودخل بهم إلى صنعاء سريع، ثم وضع الحديد في أعناقهم، وتقدم بهم إلى الإمام الناصر يوم الجمعة إلى ملاح بقرب رداع، فقال الإمام: نبيت بهم هنالك إلى الصباح، ثم ترجح له، وطلبهم في ذلك اليوم بعد صلاة الجمعة حتى بلغ بهم إلى الباب، ونودي بالسياف البدار البدار فأخذ فيهم الروع، وأمر الإمام أن يقرأ عليهم كتاب من قضاة اليمن الأسفل فيه هدر دمائهم، وكان القاضي علي بن أحمد السماوي من أهل العلم والعمل والزهد في رداع فتكلم في شأنهم وأبطل كلام قضاة اليمن، ودحضه بحجة شرعية، وأن الدماء في مثل هذه لا يحل ولا يجوز، فقام الإمام من مقعده مغضبا، وبقوا في العذاب لا ملجأ لهم ولا وسيلة ولا حيلة، وآخر أمرهم أطلقهم الإمام وأمر بهم إلى السجن، وأما أهل خولان والحيمة، فأخرب ديارهم وقطع أعنابهم وأشجارهم ولم يبق لهم باقية.

ودخلت سنة إحدى ومائة وألف

وفيها: جمع الإمام الأجناد لحرب ابن العفيف، وأمر عليهم ابن خليل، وفوضه في الدقيق والجليل، فتوجه بالجيش العرمرم، ولما بلغ الجيوش إلى البيضاء، وقد اجتمع أهل المشرق بحدهم وحديدهم حتى النساء برزت إحداهن إلى بين الصفوف وكانت راكبة على فرس تسمى النور، ولو كانت النساء مثلها لفضلن على الرجال، فأصيبت مع القتلى وأسود يومهم بالبيضاء، وانهزم أهل المشرق.

ثم اجتمعوا ثانية للقتال فغزاهم الجند الإمامي حتى قبضوا عليهم العز، وهو زمام أرض يافع، ومن ملكه استولى على البلاد، فقيل: إن ابن العفيف بذل من نفسه النزول على حكم الإمام، وإن السارق يحقق على العلل المتبعة، وكان هذا الإصلاح على يد ابن خليل.

ولما بلغ الإمام هذا الحوض أرعد وأبرق، وقام وقعد، وقطع النفقة على ابن خليل، ومن معه فعمل فيهم الجوع، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت،وتقرر عند الإمام خيانة ابن خليل، فخاف على نفسه، فسلك ومن معه طريق الجوف إلى بلاده، وحرص على نفسه بين أولاده.

Page 192