Tatimma al-Ifāda
تتمة الإفادة
وأما ما وقع من الحواسب في الطرقات، ومن الاجعود في خمر وتلك الجهات، فمن أين لنا أن تلك الجرائم، كانت عن رضا من الأمير قاسم، إذ الرضى من الأفعال القلبية، ومجرد احتمال، أنه أمر أو رضي لا تهدم من مكان البراءة الأصلية، على أنا قد كتبنا إليه، وهجمنا عليه، فأجاب أنه لا يرضى بفعلهم، وأنه برئ إلى الله تعالى من فعلهم، وطالما حاول أن يعطي هؤلاء حقوقهم من لحج وعدن لتجدي فيهم الموعظة، ويكفوا عن التخطف على الوجه الحسن، وذكرنا ذلك لصنوه محمد حماه الله تعالى، وجعل خطوط إلى العمال، ولكنهم ما عملوا بتلك الأقوال والحق الذي يدين الله به، إن أرسال الولد عبدالله إلى ذلك المحل بغي، لا يرضاه الله إذ هو مما تضمنته عقودهم، واشتملت عليهم عهودهم، وخروج أهل يافع عليه من الدفع الذي أوجبه الشرع، وندب إليه، وإني حائر في أمري، وناظر لنفسي، ولمن ورائي من المسلمين، مع أني لم أضع ما وضعت إلى مشهد عظيم من العلماء الرؤساء، ووجوه أعيان حاشد وبكيل، على أني لا آلو جهدا في النصيحة والمشورة الصادرة عن نية صحيحة.
فأقول: إن هذه البعوث التي بعتثم، وإن كثر سوادها، وجل عددها وإعدادها إن تقدمت إلى القوم كانت لهم غنائم، وكان ذلك والعياذ بالله وهن في المذهب وفضيحة آل القاسم، فإن المشرق اليوم جمرة لا تحرقهم إلا بمثل أهله في القوة، والشدة والرأي هو سداد هذا الباب، والإعراض عن مناهضة الشر بالشر ، والاشتغال بما هو أهم، وليؤخذ في الاستعداد وامتحان الأجناد، وأهل الصبر على الجهاد، ومتى إستكملت الأهبة، وجورة العقول بمعونة الله تعالى الغلبة، بطلب الوجه الصح لجهادهم، والعذرالمسوغ لشن الغارات إلى بلادهم، لتكون في أمرنا عن بصيرة، وتكون أعمالنا بصلاح نية، وحسن سريرة.
Page 183