183

وفي السنة المذكورة كثرة الضربة للدراهم الزبوق، وصار الأكثر من آل الإمام يشاطر في الأمر، ويعارض بالضربة فتضرر الناس بذلك، وذهبت الأموال بسبب تلك المسالك، فأرسل الإمام إلى كل دار ضرب رجل من أصحابه مأمور بتعليقها والتوقف من الجميع حتى ينظر الإمام بما يليق في المصلحة العامة، فامتثل البعض من آل الإمام، وأمر برد المال لأربابه، وقيل: إنه ورد النهي عن الضربة، وفي الدار دراهم لم يطبع فأمر بها كذلك إلى أهلها تدفع، فقيل للإمام في ردها إقرار على صاحبها على هذه الصفة ولا انتفاع حتى تطبع وتكتب، فقال عليه السلام: لم يبق لي اليوم كلام دونكم، فليؤخذ الرأي من صاحب الإمام، ثم إن الإمام كرر الإرسال إلى جمال الدين علي بن المتوكل، وهو بجبله من أجل أنه لم يغلق دار الضرب، واحتج أن ضربته لم يكن فيها غش على الاستمرار، وأجاب على الإمام أن يترك التعللات، وإلا كان الأمر بيني وبينك كالأمين وأخيه المأمون، وكاد الأمر من أجل ذلك فيما بينهم يؤول إلى الشر، وأراد الإمام عليه السلام التنحي عن الخلافة وجمع آل الإمام من أجل ذلك، والسبب أن جمال الدين كان يرى لنفسه الأولوية في الخلافة ويجب أن تخفق على رأسه الألوية.

ودخلت سنة ست وتسعين وألف

والإمام عازم على المشرق، واستئصال البغاة، ولا زالت الوحشة بينه وبين صنوه جمال الدين تتجدد، وكان الإمام عليه السلام أمر صاحب المنصورة محمد بن أحمد يوجه ولده الفخري على يافع، فلم يعجب جمال الدين ذلك التقدم، وكتب إلى الإمام هذا الكتاب وهو:

بسم الله الرحمن الرحيم، المولى، الإمام، أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، المؤيد بالله رب العالمين، حفظه الله تعالى بما حفظ به الذكر المبين، وأصلح له وبه الثغور لعباده المؤمنين، وقفا به آثار السلف الصالحين، والأئمة الطاهرين، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته في كل وقت وحين. أما بعد:

Page 181