وعارضه شرف الإسلام الحسين بن الحسن عليه السلام ولم يبايع ولا مد له كف طامع وكذلك من آل الإمام كاحب المواهب والقاسم بن المؤيد في شهارة، وعلي بن أحمد في صعدة، وكل منهما قام وتأهب للدعوة إلى الإمامة، وكان الإمام أحمد بن الحسن عليه السلام لما رجع من سفيان، وعرف خروجه من الدنيا عهد إلى ولده حسين بن أحمد عليه السلام، وكان سيدا، تقيا، عفيفا، عن الدنيا، قريبا من ربه، مرضيا، فقيل: إنه أوصاه في تقديم المؤيد بالله ولا يعدل بغيره، فعمل بالوصية، وبلغ في إقامة دولته الجد والجهد، وهو بعد أبيه المعول عليه، وعنده الخيل والقوة، وما زال المؤيد بالله يقصد أعيان آل الإمام للنظر في أمر الخلافة، فسار إلى خمر، وإليه وفا جمال الدين علي بن أحمد وقاسم بن المؤيد، فاتفقا وصلحت الأمور، وبايع السيدان، وكل منهما رجع إلى ولايته.
وأما المهدي محمد بن أحمد فدعى إلى نفسه بالمنصورة وتلقب بالناصر، فلم تجب دعوته في ذلك الآن، وتأخرت إلى الوقت المعلوم، فأرسل من حضرته السيد عبدالله المحرابي من أصحابه يتطلع له الأخبار، فبلغ إلى الإمام وهو بخمر، وارتحل الإمام إلى السودة.
Page 177