على الإضمارِ؛ أي: مثلَ ابْنِي؛ أي: في الخيرِ، فعَدَمُ عَتْقِه أَظْهَرُ، ولو قالَ له: أَوْصَيْتُ له بنَصِيبِ ابنِي فوجهانِ؛ أصَحُّهُما عندَ العراقيين= والبَغَوَيِّ: بطلانُ الوصيَّةِ لورُودِها على حقِّ الغَيْرِ، وعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ إلى أَبِي حَنِيفَةَ، وقد يُسْتَشْكَلُ على أصْلِه هنا.
والثاني: وبه قالَ مالكٌ: إنَّها صحيحةٌ، والمعنَى: بمثلِ نَصِيبِ ابنِي، ومثلُه كثيرٌ في الاستعمالِ، وصَحَّحَهُ الإمامُ والرَّوَيَانِيُّ وغيرُهما، ويَجْرِيانِ فيما لو قالَ: بِعْتُكَ عَبْدِي بما بَاعَ فُلانٌ فَرَسَه، وهما يَعْلَمَانِ قَدْرَهُ.
ص: (وهو والنَّقْلُ خلافُ الأصلِ).
ش: فيه مسألَتَانِ:
إحدَّاهُما: أنَّ المجازَ خلافُ أصْلِه، والأصْلُ يُطْلَقُ ويُرَادُ به الغالبُ، وتارةً يُرادُ به الدليلُ، فإنْ كانَ الأوَّلُ فالخلافُ فيه معَ ابنِ جِنِّي وقد سَبَقَ، وإنْ كانَ الثاني فالتَّعَرُّضُ به أنَّ الأصْلَ الحقيقةُ والمجازُ، وهي خلافُ الأصلِ، فإذا دَارَ اللفظُ بينَ احتمالِ المجازِ واحتمالِ الحقيقةِ، فاحتمالُ الحقيقةِ أَرْجَحٌ؛ لأنَّ الحقيقةَ لا تَخِلُّ بالفهمِ بخلافِ المجازِ، فيكونُ مَرْجُوحًا.
الثانيةُ: النقلُ خلافَ الأصلِ، بمعنَى إذا دَارَ اللفظُ بينَ أنْ يكونَ مَنْقولًا وبينَ أنْ يكونَ مُبْقَى على الحقيقةِ اللُّغويَّةِ - كانَ الثاني أوْلَى، لتَوَقُّفِ الأوَّلِ على الوضْعِ اللغويِّ، ثمَّ نَسَخَه، ثمَّ وَضَعَ جديدٌ، ولأنَّ الأصْلَ بقاءُ ما كانَ على ما كانَ،