1005

Tashnīf al-masāmiʿ bijamʿ al-jawāmiʿ li-tāj al-dīn al-subkī

تشنيف المسامع بجمع الجوامع لتاج الدين السبكي

Editor

د سيد عبد العزيز - د عبد الله ربيع، المدرسان بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر

Publisher

مكتبة قرطبة للبحث العلمي وإحياء التراث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

توزيع المكتبة المكية

بالظن واجب.
ثانيًا: الأدلة المشتركة بين المالكية وغيرهم.
أولًا: من القرآن الكريم:
استشف القائلون بالمصالح المرسلة، العديد من آيات الله تعالى الدالة على أن التشريع الإسلامي إنما قصد مصلحة الخلق في دنياهم وأخراهم.
من ذلك قوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾.
وجه الدلالة: أن الآية تدل على أن رسالته ﷺ رحمة، حيث إن شريعته راعت مصالح العباد الدنيوية والأخروية، فما جاء به من الأخبار والمواعظ البالغة والوعد والوعيد والبراهين القاطعة الدالة على التوحيد وصحة النبوة وغير ذلك - هي سبب لسعادة الدارين، فمن المحال أن نجد آية فيه تدعو إلى ما يخالف المصلحة الحقيقية، لأن الله ﷾ نفى في هذه الآية جميع العلل والأحوال التي يمكن الإرسال من أجلها إلا حالة واحدة هي الرحمة، فانحصر الإرسال فيها، واقترن بها، ولو خلا من المصلحة لخلا الإرسال من الرحمة، فينافي ما نطقت به، وهذا أمر باطل.
ومنه قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾.
وجه الدلالة: أن الشارع قد راعى مصلحة العباد في الآيتين الكريمتين من وجوه:
الأول: قوله تعالى: ﴿قد جاءتكم موعظة﴾ حيث في توعظهم أكبر صالح،

3 / 32