Kitāb al-tashbīhāt min ashʿār ahl al-andalus

كتاب التشبيهات من أشعار أهل الأندلس

Editor

إحسان عباس

Publisher

دار الشروق

Edition

٢

Publication Year

١٩٨١ م

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية (١)
صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب " كتاب التشبيهات من أشعار الأندلس " سنة ١٩٦٦، وعلى ضوء ما قدمه من حقائق جديدة حول الشعر الأندلسي في العصر الأموي والعامري استطعت أن أجري تعديلات هامة وأورد نماذج جديدة في الطبعة الثانية من كتابي " تاريخ الأدب الأندلسي؟ عصر سيادة قرطبة " (١٩٦٩) . وفي هذه السنة نفسها ظهرت طبعة أخرى لكتاب التشبيهات، مكتوبة بخط اليد ومصدرة بمقدمة ألمانية، وقد قام بذلك كله الأستاذ عبد الستار محمد إبراهيم حسنين (الذي أرمز له في هذه الطبعة بالحرف ح إن لم أذكر اسمه كاملا، طلبا للاختصار) . ويظهر من الصفحة الأولى أن الأستاذ المذكور قد نال على تحقيق هذا الكتاب شهادة الدكتوراه من جامعة كيل، وكان أستاذه المشرف هو المستشرق الألماني الأستاذ هوينرباخ؛ ثم علمت أن الأستاذ " هوينرباخ " قد ترجم هذا الكتاب إلى الألمانية اعتمادا على تحقيق تلميذه، فيما يقول.
دعني أقر قبل الاسترسال في الحديث، والحديث ذو شجون، أنه ليس لدينا من كتاب التشبيهات حتى اليوم سوى نسخة وحيدة هي تلك التي تحمل رقم: ٤٦٠٢ بمكتبة إسماعيل صائب بأنقرة، وأن الشعر الذي تحتويه هذه النسخة ليس كثير الدوران في المصادر، وأن النسخة سيئة أو بالغة السوء إن شئت، تحريفا، وخطأ في الضبط، وقلة إعجام، وأن طرحها بين يدي تلميذ يتمرن

(١) أقر أن في هذه المقدمة خروجا على منهج التزمته في التحقيق، وهو عدم التصدي للمماحكات والتهجميات. ولكن الدعوى في هذا الميدان قد استعر أوارها في السنوات الأخيرة، وأصبح الصمت مظنة ضعف أو إقرار بالخطأ؛ فلهذا أحببت أن أتحدث عن بعض الأوليات التي كنت أظن أنها ليست بحاجة إلى توضيح.

1 / 1

على التحقيق هو نوع من التعجيز، لهذا لا أستكثر أن يكون السيد حسنين قد صرف فيها قبل سنوات طوالا وهو يحاول أن يفك معمياتها، وليس السيد حسنين بملوم حين قبل هذا التكليف، فلعله كان يشعر أنه أقدر على التحقيق منه على البحث والكتابة بلغة ألمانية؟ وهو لا يتقنها؟ ولكن ما بال أستاذ مرموق مثل هوينرباخ يرضى أن يكلف تلميذا مبتدئا في التحقيق العمل على نسخة وحيدة؟ بل كيف يرضى أن يكون تحقيق مخطوطة محكا لتدريب طالب على البحث العملي؟ أكبر الظن أنه رضي بكل ذلك ليقطف ثمرة ذلك الجهد من بعد فيترجم الكتاب إلى الألمانية.
ولكن أي جهد؟ تشاء الأقدار أن تقع المخطوطة في يدي، وأنا؟ علم الله؟ لا أعرف أنها موضع تحقيق من شخص آخر، وأن أنشرها، وأن يصل الكتاب المنشور إلى الأستاذ حسنين، وهو يعد رسالته، فيمضي في إعدادها مستفيدا من القراءات والتوجيهات التي قمت بها، ولقد سيطر عليه التحقيق الذي قمت به حتى لقد تابعني في بعض أخطائي (١)، ولكنه؟ وهو إنسان مخلص؟ أحس بالحرج الشديد إزاء الطبعة التي أصدرتها، فأخذ يحاول جاهدا أن يتفرد بالقراءة، ليحقق لنفسه شيئا من التميز، وأن يسهب في بعض تعليقاته ليرد ردا مواربا على بعض ما يعده خطأ من قراءتي، وبالجملة يمكن أن يقال إن الطبعة المذكورة قد أوجدت نوعا من " العقدة " في نفسه؛ إلا أنه بين الشعور بالضرورة والحرج مضى في عمله حتى استغلظت الرسالة واستوت على سوقها بعد أن أعياه أمرها زمنا طويلا. وأبادر فأقول: إنني أسامح الأستاذ حسنين حين ضم جهودي إلى جهوده، وأعد ذلك " صدقة " علمية، لا بد من أن يؤديها المرء منا بين الحين والحين، ولكني أعجب؟ مرة أخرى؟ لأستاذه كيف رضي له بذلك.
والله يعلم أني أسفت كل الأسف حين وجدت السيد المذكور مضطرا إلى إيراد تلك المقدمة الاعتذارية (٢)، محاولا أن يسوغ بها؟ لنفسه ولأستاذه؟ إصراره

(١) مثال ذلك (ص: ٢٧٧ من طبعة بيوت) قد كان يخشى مسها فيما مضى، وفي أصل النسخة " يخشن " والأصل هو الصواب، وقد غيره أيضا الأستاذ حسنين، متابعة لطبعة بيروت، وهناك أمثلة أخرى لا مجال لتعدادها.
(٢) صدرت نشرة الأستاذ حسنين سنة ١٩٦٩، وفيها المقدمة التي أشير إليها في ثماني صفحات.

1 / 2

على المضي في عمل، فما كنت أحب له الوقوع في الحرج. ولكن ماذا يورد الأستاذ حسنين من أسباب تجعله يمضي في عمله؟ عمله الذي يؤهله لنيل الدكتوراه؟ يقول في ما مجمله: أنني أخطأت في بعض القراءات ولم أهتد إلى بعض التخريجات التي اهتدى إليها (وهذان أمران طبيعيان يستوي فيهما جميع المحققين دون استثناء) . وثالثة الأثافي أنه غير راض عن طريقتي ومنهجي في التحقيق لأني أغير النص في المتن ولا أشير إلى ذلك التغيير في الحاشية. وهذه " الكبائر " الثلاث تستحق جميعا مقالا من عشر صفحات أو عشرين يعقب به على كتابي، ولكنها لا تصلح أن تكون أساسا لرسالة ينال بها الدكتوراه، ثم يقوم بنشرها، من دون أن يبرز في مقابل ذلك نسبة التصويبات والتخريجات التي أخذها سائغة من غير تعب، وقال له أستاذه وهو يأخذها: هنيئا مريئا.
وأنا أترك الحديث عن الكبيرتين الأوليين، وأتناول الثالثة أعني تغيير بعض القراءات في المتن دون الإشارة إليها في الهامش، فأتساءل: أي القراءات هي التي أغيرها؟ لنأخذ نموذجا مما نعقبه الأستاذ حسنين، جاء على الصفحة الثالثة والثلاثين من الطبعة البيروتية:
تبدوا به شعث تطير أمامها ... شعل تطير لها القلوب فتذعر
ألا هل رأت عيناك إيماض بارق ... بدا موهنا في الجو بين سحابه
كأن التي من أرضها لاح وكلت ... به بخلها في جيه وذهابه فقرت " تبدو " (وحذفت الألف)، ثم قرأت " شعب " لأن " شعث " هنا لا معنى لها؛ وقرأت موهنا (بفتح الميم)؛ وقرأت " جيئه " بإثبات الهمزة.
وهذه الأخطاء تمثل:
(١) خطأ إملائيا (تبدوا) في النسخة، وهذا مما لا يستوقف المحقق، إذ قد جرت القاعدة على تحويل الإملاء في المخطوطات إلى طريقة الإملاء الحديث، والإشارة إلى ذلك إن شاء الله المحقق في المقدمة، في سطور، لئلا يظل المحقق يقف عند كل إملاء مغاير فيحشو هوامشه بأمور لا قيمة لها. وهذا النوع

1 / 3

من الأمانة والسذاجة هو الذي جعل الأستاذ حسنين يشير في ما لا يقل عن أربعين موضعًا في الحواشي إلى أن لفظة " الدجى " كتبت في المخطوطة بالألف الطويلة ومثل ذلك: العدا والظبا، والضنا ... الخ، إلى عشرات من الألفاظ التي توقف عندها لاختلاف الإملاء، ولو أشار إليها في المقدمة لوفر على نفسه عناءً كثيرًا في تلك الحواشي المثقلة بما حملها من أعباء.
(٢) خطأ في الأعجام (شعث أصبحت شعب)، ومثل هذا الخطأ أشرت إليه في الحواشي عشرات المرات، فلماذا لم أشر إلى الأصل عندما أثبت قراءة " شعب "؟ لأني لا أثبت أية مقارنة لا تفيد معنى، ونما ألتزم بالإشارة إلى كل أصل يتحمل قراءة مخالفة لقراءتي، فأما ما لا يحتمل إلا وجهًا واحدًا من القراءة فأنا أرى أن الإشارة إليه لا ضرورة لها. وهذا التشبث المتعسف لدى حسنين هو الذي جعله يثبت صورًا لألفاظ لا تعطي معنى مثل يرجيه (خ: يرحيه) تزجي (خ: ترحي) باطن (خ: باطر) نقنق (خ: لفنق) مناظر (خ: مناظو) .
ويلحق بهذا النوع ويقترب منه انعدام الاعجام. ترى ماذا كان الدكتور حسنين صانعًا لو أنه وجد مخطوطة لا تلتزم الاعجام (مثل مخطوطة أنساب السمعاني بخط السخاوي) . أكان يثبت كل لفظة لم تعجم، ليقول إلى جانبها " وردت غير معجمة في الأصل "؟! هذا أيضًا مما يشار إليه في المقدمة، ولا ضرورة إلى التوقف عنده إلا حيث يكون لصورة الكلمة الواحدة قراءات أخرى محتملة، وهذا شيء يتصل بالقرينة، فالقرينة قد تكون حاسمة في اعتماد وجه واحد من القراءة وقد تكون غير ذلك؛ وبعبارة موجزة: كل نقص واضطراب في الاعجام لا يثير لبسًا فليس من الضروري الإشارة إليه، ومثال ذلك على نحو حاسم: كجمر الغضا في لونه المتوقد (وهي في الأصل: كحمر، وليس لها وجه ثان إلا كجمر؟ بالجيم -)
حركات أيدٍ بالسلام لطاف (في خ: حوكات أسد؟ دون إعجام الكلمة الثانية) وليس من وجه آخر لها سوى سوى ما ثبت مصححًا.
فأظنه النهر الذي لم يستطع (خ: تستطع) والضمير عائد للنهر قطعًا بحسب القرينة، فما معنى إثبات ما في النسخة الأصلية؟

1 / 4

وأنا أعذر الأستاذ حسنين في سذاجته، لا أمانته، فهو متدرب مبتدئ والطريقة التي اتبعها تدل على المغالاة في إبراز الجهد، أو على قلة ثقة في النفس لما تفرضه بدايات الأشياء من تهيب، أو أنه فعل ذلك نزولًا على رأي الأستاذ المشرف، وأرجح هذا الفرض الأخير، لأن هذه الطريقة كانت نموذجًا يحتذيه بعض المستشرقين في القرن التاسع عشر وأوائل العشرين، عجزًا منهم عن تبين وجه حاسم للصواب.
(٣) خطأ في الشكل (مُوهنًا أصبحت مَوْهنًا) وهذا من قبيل " الخطأ " الإملائي، يشار إليه في المقدمة وحسب؛ فالشكل في المخطوطة ليس ملزمًا للمحقق، إلا إذا كانت نسخة عالم مرموق أو قرئت على عالم مشهور، أما في مخطوطة كتاب التشبيهات التي لا يعرف ناسخها ولا تاريخ نسخها، وفي أمثالها، فصواب اللفظ هو ما صوبه المعجم لا غير.
(٤) مشكلة كتابة الهمزة (جيه أصبحت جيئه) وهذا من باب الإملاء أيضًا، وليس هو خطأن إذ لم تكن للهمزة قاعدة مضبوطة عند النساخ، وما تزال كتابتها في الإملاء الحديث محط اختلاف كثير، فأنا أكتب يقرأون " بهمزة فوق الألف " وغيري يكتبها يقرؤون؛ والمطبعة المصرية تكتب: " شئون " و" رءوس " وغيرها يكتب " شؤون " و" رؤوس "، وكان أحد أساتذتنا في جامعة القاهرة يكتب " يأيها " وأنا لا أستطيع أن أقرأها إلا إذا كتبتها " يا أيها " والأستاذ حسنين يكتب " هأنذا " وأنا أصر على أن أكتبها كما ألفظها " ها أنا ذا ".
يتخلص من كل ذلك أن التغييرات الأساسية أو المواطن التي تتحمل قراءة أخرى أو عددًا من القراءات هي التي يشار إليها في الحواشي، ومن أمثلة ذلك:
(١) يكاد وجه من يراه: الوزن مكسور، فإذا غيرت " من " وجعلتها " الذي " استقام الوزن، ولابد الإشارة إلى ذلك، لأنه تغيير تام لصورة الأصل.
(٢) هوت للعذل في أهل التصابي بهن: " هوت " لا معنى لها وقد قدرت أن تكون " يموت العذل ... " وأثبت الأصل، لأنه قد تكون هناك قراءة أخرى محتملة، وقد صح التقدير إذ قرأها الأستاذ حسنين " يهون " ولا تزال " يموت "

1 / 5

في نظري أقرب إلى المعنى لأن التتمة " فما لأهل العشق لاح " وانعدام اللواحي يدل على موت العذل أكثر من الدلالة على هوانه؛ ومع ذلك أرى أن " يهون " قراءة جيدة.
(٣) وقد قطفت شهدًا مدمة ثغره: قرأتها " وقد قطبت " بمعنى " مزجت " وأشرت إلى الأصل، لأني أخشى أن تكون " قطبت " محض تحكم، إذ إن في " قطفت " رائحة ولو يسير من معنى.
ذلك ما أرتئيه؟ بوجه عام؟ لأني أعتقد أن الاقتصاد في الحواشي، وهي اشمل اختلاف القراءات والتخريجات والتعليقات وأحيانًا التعريف بالأعلام والأماكن، قاعدة ضرورية في التحقيق، وربما لم ينصح المبتدئ بالحسم البات في وجوه القراءة من أول الشوط، فكثيرًا ما رأينا أساتذة ممن يعدون كبارًا يخطئون في الأوليات، وإني لأذكر أستاذًا كبيرًا حقق كتابًا فقرأ " كحمر الغضا " بدلًا من " كجمر الغضا " وشرح ذلك في الحاشية؛ وهذا جهل لا يقاس عليه. ولكن ليس من جحق ذلك المبتدئ أن يفرش أوليات التحقيق على غير المبتدئين.
وبعد، فهذه هي الطبعة الثانية (١) مزودة بتصحيحات ضرورية وتعليقات وتخريجات جديدة، أفادنيها إطلاعي على ما جد ظهوره من مصادر. وقد أفدت فيها أيضًا من قراءات الأستاذ حسنين، فقد كان دقيقًا في التحري، حتى لقد حاسبني على الأخطاء المطبعية، وحسنًا فعل، لأنه نبهني إليها لأتداركها في هذه الطبعة؛ وبالجملة يدل عمله على أنه كان محققًا واعدًا، وأن معرفته باللغة معرفة جيدةً وهذا ما يجعلني أتساءل: أين هو الأستاذ حسنين؟ أين ما كان ينبئ به عمله من اهتمام بالتراث تحقيقًا وضبطًا؟ لماذا اختفى من دنيا العلم؟ لماذا كانت

(١) بين ظهور الطبعة الأولى والثانية فجعت بفقد صديقي العلامة الأستاذ محمد بن ثاويت الطنجي باستانبول (سنة ١٩٧٣) . وفجع العالم العربي والإسلامي بعالم من خيرة العلماء والمحققين. لقد كان تحقيقي لهذا الكتاب بحافز منه، فهو الذي أهداني منه ميكروفيلم - كما ذكرت ذلك في مقدمة الطبعة الأولى - فقد كان سمحًا سخيًا يخدم التراث في صمت ونزاهة نفس، طيب الله ثراه.

1 / 6

هذه الرسالة يتيمة أو كما يقال أحيانًا " بيضة الديك "؟ خناك إبهام الأمر، وإن كنت أقول بعد ذلك: لعل له عذرًا....
ومهما يكن من شيء، فإن إيماني بما يمثله كتاب التشبيهات من قيمة بالغة لدارسي الأدب الأندلسي؟ وخاصة في الفترة الأموية والعامرية؟ وهو الذي دفعني إلى إعادة النظر فيه، وبعثه من جديد، بعد أن ترامت المسافة الزمنية به، فأبعدني عنه، وإني لأرجو أن يجد فيه الدارسون معينًا يسعف على استئناف نظرهم في الأدب الأندلسي وتصورهم لأبعاده، وأن يكون حافظًا لدراسات جديدة في هذا الميدان، والله الموفق.
بيروت في كانون الثاني (يناير) ١٩٨١ إحسان عباس

1 / 7

مقدمة الطبعة الأولى (١)
١ -؟ من هو مؤلف الكتاب؟:
على الورقة الأولى من المخطوطة أنه الشيخ أبو عبد الله محمد بتن الكتاني الطبيب، ولم يذكر هنا اسم أبيه، وقد ترجم القاضي صاعد لمن كنيته أبو عبد الله واسمه محمد وشهرته ابن الكتاني فذكر أن أباه هو " الحسين " وقال في ترجمته (٢): " كان أخذ الطب من عمه محمد بن الحسين (٣) وطبقته، وخدم به المنصور محمد ابن أبي عامر وابنه المظفر، ثم انتقل في صدر الفتنة إلى مدينة سرقسطة واستطونها؛ وكان بصيرًا بالطب متقدمًا فيه ذا حظ من المنطق والنجوم وكثير من علوم الفلسفة. أخبرني عنه الوزير أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكبير بن وافد اللخمي أنه كان دقيق الذهن ذكي الخاطر جيد الفهم حسن التوليد والتنتيج (٤)، وكان ذا ثروة وغنى واسع وتوفي قريبًا من سنة عشرين وأربعمائة، وقد قارب ثمانين سنة. وقرأت في بعض تآليفه قال: أخذت صناعة المنطق عن محمد بن عبدون الجبلي (٥) وعمر بن يونس بن أحمد الحراني (٦) وأحمد بن حفصون الفيلسوف (٧) وأبي عبد الله محمد بن ابراهيم القاضي النحوي وأبي محمد عبد الله

(١) قد عدلت في هذه المقدمة - في الطبعة الثانية - فأضفت إليها، وغيرت شيئًا في ترتيبها، فلم تعد هذه المقدمة الأولى نفسها.
(٢) طبقات صاعد: ٨٢.
(٣) هو أبو الوليد محمد بن الحسين كان عالمًا بطالب حسن العلاج لطيف المعاناة سريًا محببًا إلى الناس وخدم الناصر والمستنصر (صاعد: ٨٠ وابن جلجل: ١٠٩ وابن أبي أصيبعة ٢: ٤٥) .
(٤) ابن أبي أصيبعة: حسن التوحيد والتسبيح.
(٥) ترجمة في طبقات صاعد: ٨١ وابن جلجل: ١١٥ وابن أبي أصيبعة ٣: ٤٦ والتكملة: ٣٦٧.
(٦) صاعد: ٨٠ وابن جلجل: ١١٢ وابن أبي أصيبعة ٢: ٤٢.
(٧) صاعد: ٨٠ وابن جلجل: ١١٠ وابن أبي أصيبعة ٢: ٤٦.

1 / 8

ابن مسعود البجاني (١) ومحمد بن ميمون المعروف بمركوش (٢) وأبي القاسم فيد بن نجم وسعيد بن فتحون السرقسطي المعروف بالحمار (٣) وأبي الحارث الأسقف تلميذ ربيع بن زيد الأسقف الفيلسوف (٤) وأبي مروان البجاني (٥) ومسلمة بن أحمد المرجيطي (٦) ".
وهذه الترجمة التي أوردها صاعد نقلها ابن أبي أصيبعة (٧) وعن ابن أبي أصيبعة نقلها الصفدي في الوافي بالوفيات (٨) .
وقد كان من الممكن أن نقف عند هذا الحد في تعيين المؤلف لولا أن الحميدي ترجم لرجل آخر كنيته أبو عبد الله وشهرهته " ابن الكتاني " واسمه " محمد " ولكن أباه اسمه " الحسن " وهو منسوب إلى مذحج فيقال فيه " المذحجي " وهذا نص ما قاله (٩): " محمد بن الحسن أبو عبد الله المذحجي يعرف بابن الكتاني، له مشاركة قوية في علم الأدب والشعر وله تقدم في علوم الطب والمنطق وكلام في الحكم ورسائل في كل ذلك وكتب معروفة. أخبرنا عنه أبو محمد علي بن أحمد (١٠) قال: سمعته يقول لي ولغيري: إن من العجب من يبقى في العالم دون تعاون على مصلحة، أما يرى الحراث يحرث له والبناء يبني له والخراز يخرز له، وسائر الناس كل يتولى شغلًا له في مصلحة وبه إليه ضرورة، أما يستحي أن يبقى عيالًا على كل من العالم؟ ألا يعين هو أيضًا بشيء من المصلحة؟ قال لنا أبو محمد: ولعمري إن كلامه هذا لصحيح حسن وقد نبه الله تعالى عليه بقوله

(١) الذخيرة ١ / ٢: ٥٦٢ - ٥٦٧.
(٢) ابن أبي أصيبعة: مركوس، انظر الجذوة: ٨٦ وبغية الملتمس رقم: ٢٨٤.
(٣) صاعد: ٦٧ والجذوة: ٣١٦ وبغية الملتمس (رقم: ٨٣١) .
(٤) ربيع الأسقف: له ذكر في دولة الناصر ويبدو أنه وفد من المشرق (انظر أزهار الرياض ٢: ٢٧٠) .
(٥) ابن أبي أصيبعة: وأبي مرين، والصفدي: مدين البجاني.
(٦) صاعد: ٦٩ وابن أبي أصيبعة: ٣٩.
(٧) انظر ابن أبي أصيبعة ٢: ٤٥.
(٨) انظر ج؟ ٣: ١٦ (والترجمة رقم: ٨٧٣) .
(٩) جذوة المقتبس: ٤٥ - ٤٦.
(١٠) هو الفقيه ابن حزم.

1 / 9

(وتعاونوا على البر والتقوى) فكل ما لمخلوق فيه مصلحة في دينه أو فيما لا غنى به عنه في دنياه فهو بر وتقوى. قال لي أبو محمد: وله كتاب سماه كتاب " محمد وسعدى " مليح في معناه وعاش بعد الأربعمائة بمدة؛ ومن شعره: ... الخ.
وقد نقل الصفدي هذه الترجمة في الوافي أيضًا عن الحميدي (١) . وهكذا اجتمع في كتاب الصفدي ترجمتان من مصدرين مختلفين إحداهما لمحمد بن الحسين والثانية لمحمد بن الحسن؛ ويكاد أن لا يكون بينهما اختلاف إلا في اسم الأب حيث الخطأ سهل الوقوع:
١ -؟ فهما يتفقان في الاسم والكنية والشهرة.
٢ -؟ وفي شهرتهما بالطب والمنطق والنجوم وكثير من علوم الفلسفة.
٣ -؟ وقد عاشا في وقت واحد، والنص على تاريخ الوفاة عند صاعد أدق.
٤ -؟ وأضاف الحميدي إلى شخصه ابن الكتاني نشاطًا لم يشر إليه صاعد وهو " مشاركته القوية في علم الأدب والشعر " وذلك شيء ربما لم يكن يهم صاعدًا وهو يتحدث عن النشاط الفلسفي والطبي لدى الأندلسيين.
٥ -؟ وزاد الحميدي نسبة " المذحجي " إلى ابن الكتاني محمد بن الحسن ولعل فقدان هذه النسبة عند صاعد أمر ثانوي القمية.
فهل الترجمتان لشخص واحد أو لشخصين مختلفين؟: لقد حل كل من ابن الأبار وابن عبد الملك المراكشي هذا اللبس حين ترجما (٢) لمن اسمه: محمد ابن الحسن بن الحسين المذحجي أبو عد الله الكتاني، فأوردا ما قاله صاعد عن محمد بن الحسين، وما قاله الحميدي عن محمد بن الحسن، وبذلك أثبتا أن الترجمتين لشخص واحد، وأن الصفدي في تكرار الترجمة كان ضحية النقل عن مصدرين مختلفين.

(١) انظر الجزء ٢: ٣٤٨ (رقم الترجمة: ٨٠٧) .
(٢) التكملة: ٣٨٣ والذيل والتكملة ٦: ١٦٠.

1 / 10