Tasawwuf Thawra Ruhiyya
التصوف: الثورة الروحية في الإسلام
Genres
ويقول الغزالي فيما ذكره في هذا الموضوع في الجزء الثالث من الإحياء: «إن أهل التصوف يميلون إلى العلوم الإلهامية دون التعليمية؛ ولذلك لم يحرص الكثيرون منهم على دراسة العلم وتحصيل ما صنفه المصنفون، ولا البحث في الأقاويل والأدلة، وإنما لزموا طريق المجاهدة والتصفية وقطع العلائق بكل ما سوى الله. فإذا تم لهم ذلك، تولى الله قلوبهم، وإذا تولى الله قلب عبد فاضت عليه الرحمة وأشرق فيه النور وانكشف له سر الملكوت وتلألأت فيه حقائق الأمور الإلهية. فإذا صدقت إرادته وصفت همته وحسنت مواظبته فلم تتجاذبه شهواته ولم يشغله حديث النفس بعلائق الدنيا، تلمع لوامع الحق في قلبه، ويكون في ابتدائه كالبرق الخاطف لا يثبت ثم يعود وقد يتأخر، وإن عاد فقد يثبت وقد يكون مختطفا، وإن ثبت فقد يطول ثباته وقد لا يطول، ومنازل أولياء الله فيه لا تحصر كما لا يحصى تفاوت خلقهم وأخلاقهم.»
11
ويؤيد الغزالي المعرفة الذوقية أو الإلهامية بثلاثة شواهد: الأول التجارب الشخصية التي جربها الأنبياء والأولياء وتكشفت لهم فيها معاني الغيب، والثاني الأخبار المتواترة، والثالث نصوص القرآن والحديث فإن فيهما إشارات صريحة إلى وجود نوع خاص من المعرفة يحصل نتيجة لجهاد النفس وشرح الصدر ومداومة التقوى. قال الله تعالى:
والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا
12
قيل معناه: سنرشدهم بالعلم الذي يهديهم إلى الصراط المستقيم، وقال:
يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا
13
قيل: نورا يبين الحق والباطل، وقال:
أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ،
Unknown page