666

Al-tārīkh al-muʿtabar fī anbāʾ man ghabar

التاريخ المعتبر في أنباء من غبر

Editor

لجنة مختصة من المحققين

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

سوريا

جمعة ظهر فيها كثرة الأموات.
* وفيها: في ثامن عشري شهر رجب المذكور توفي الشيخ الإمام العالم العلامة عبد السلام بن الرضا الكركي الحنفي - تغمده الله برحمته -، وكان من أهل العلم والفضل، وعليه السكينة والوقار، وكان يكتب على الفتوى كتابة حسنة، والناس سالمون من يده ولسانه، وكان في ابتداء أمره على مذهب الإمام الشافعي ﵁، ثم انتقل عنه، وقلد الإمام أبا حنيفة ﵁، وتفقه على الشيخ ناصر الدين محمد بن حسني الشهير بابن الشنتير، وبرع في المذهب، وأفتى ودرَّس، وانتفع به الناس في الفتوى، وتوفي في اليوم المذكور، وصُلي عليه بالمسجد الأقصى الشريف بعد صلاة العصر في يوم الجمعة، وحمل تابوته على الرؤوس، ودفن بماملا ظاهر القدس الشريف، ومات فقيرًا لم يترك من الدنيا سوى نحو عشرة دنانير، ولما انتقل من مذهب الإمام الشافعي إلى مذهب الإمام أبي حنيفة ﵄، لامه بعض الناس على ذلك، فأنشد:
أَخَذَ السَّفِيهُ يَلُومُنِي بِجَهَالَةٍ ... لِمْ لا ثَبَتَّ عَلَى الطَّرِيقِ الأَعْرَفِ
فَأَجَبْتُهُ دع عَنْكَ لَوْمِي يَا فَتَى ... وَاسْلُكَ طَرِيقَةَ ذَا الإِمَامِ الأَشْرَفِ
إِنَّ المَذَاهِبَ خَيْرُهَا وَأَصَحُّهَا ... مَا قَالَهُ النُّعْمَانُ حَقًّا فَاقْتَفِ
إِنْسانَ عَيْنٍ لِلأَئِمَّةِ كُلِّهِمْ ... فَالكُلُّ عَنْهُ لِلطَّرِيقَةِ مُقْتَفِ
فَاخْتَرْتُ مَذْهَبَهُ وَقُلْتُ بِقَوْلهِ ... وَجَعَلْتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُسْعِفِي
﵀، وعفا عنه، وعوضه الجنة -.

2 / 238