303

Al-tārīkh al-muʿtabar fī anbāʾ man ghabar

التاريخ المعتبر في أنباء من غبر

Editor

لجنة مختصة من المحققين

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

سوريا

أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيام أبيه، وغير ذلك من القواعد، فأجابه معاوية إلى ما طلب، واصطلحا على ذلك، وظهرت المعجزةُ النبوية في قوله ﷺ للحسن: "إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ" (١)، فسَلَّم الأمرَ إلى معاوية في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من الهجرة.
وكانت مدة خلافته نحو ستة أشهر، ولما سَلَّم الأمرَ إلى معاوية، خطب، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال:
أما بعد:
فإن أَكْيَسَ الكَيْسِ التُّقى، وأحمقَ الحمقِ الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفتُ فيه أنا ومعاويةُ، إنما هو حقُّ امرئٍ كان أحقَّ به مني، وهو حقٌّ لي تركتُه لمعاوية، إرادةً لصلاح الأمة، وحَقْنا لدمائهم، وإن الله تعالى قد هداكم بأَوَّلِنا، وحقنَ دماءكم بآخرِنا، وإن هذا الأمر مدة، والدنيا دول.
وقد قال الله ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١].
وبخلافة الحَسَن بيانُ قوله ﷺ: "الخِلافَةُ بعدي ثلاثونَ سنةً" (٢)،

(١) رواه البخاري (٢٥٥٧)، عن أبي بكْرة ﵁.
(٢) رواه أبو داود (٤٦٤٦)، والترمذي (٢٢٢٦)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٨١٥٥)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٢٢١)، عن سَفِينة ﵁ مولى رسول الله ﷺ.

1 / 280