144

Al-tārīkh al-muʿtabar fī anbāʾ man ghabar

التاريخ المعتبر في أنباء من غبر

Editor

لجنة مختصة من المحققين

Publisher

دار النوادر

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

سوريا

Genres

بدر، وأشار سعدُ بنُ معاذ ببناء عريشٍ لرسول الله ﷺ، فعُمِل، وجلس عليه، ومعه أبو بكر.
وأقبلت قريش، فلما رآهم رسولُ الله ﷺ، قال: "اللهمَّ هذهِ قريشٌ قد أقبلَتْ بِخُيَلاَئِها وفَخْرِها تُكَذِّبُ رَسُولَكَ، اللَّهُمَّ فَنَصْرَكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي بِه" (١).
وتقاربوا، وبرز من المشركين عُتبةُ بن ربيعة، وشَيبةُ بن ربيعة، والوليدُ بن عتبة، فأمر النبي ﷺ أن يبارز عُبيدةُ بنُ الحارث بنِ المطلبِ عتبةَ، وحمزُة عمُّ النبي ﷺ شيبةَ، وعليُّ بن أبي طالب الوليدَ بنَ عُتبة. فقَتَل حمزةُ شيبةَ، وعليٌّ الوليدَ، وضَرَب كلُّ واحد من عُبيدة وعُتبة صاحبَه، وكرَّ عليٌّ وحمزةُ على عتبةَ، فقتلاه، واحتملا عُبيدة، وقد قُطِعت رجلُه، ثم مات.
وتراجف القوم، ورسولُ الله ﷺ ومعه أبو بكر على العريش، وهو يدعو ويقول: "اللهمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصابَةُ، لا تُعْبَدْ في الأَرْضِ، اللهمَّ أَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَنِي" (٢).
ولم يزل كذلك حتى سقط رداؤه، فوضعها أبو بكر عليه، وخفق رسول الله ﷺ، ثم انتبه، فقال: "أَبْشِرْ يا أبا بَكْرٍ؛ فقدْ أتى نصرُ الله".
ثم خرج رسول الله ﷺ من العريش يحرّض المسلمين على القتال،

(١) رواه ابن هشام في "السيرة النبوية" (٣/ ١٦٨).
(٢) رواه مسلم (١٧٦٣)، عن عمر بن الخطاب ﵁.

1 / 119