551

وظلت الامدادات تتواتر عليه من مصر طول مدة الحرب وقد قاست مكة أثناء ذلك كثيرا من الشدائد والضيق وقلة الأرزاق ثم فتح للتجار باب الاستيراد من مصر على مصراعيه فاستورد التجار أصناف الغلال وعاد الرخاء الى ما كان.

وأهل عام 1230 والقتال على أشده في عدة مواقع من بلاد العرب بقيادة محمد علي باشا وفي شهر جمادي الثاني عاد محمد علي من ميادينه الى مكة فنظر في بعض ترتيباتها وأعاد المرتبات من الغلال التي كانت تصرف لفقراء مكة بعد أن أجرى تعديلات كثيرة في دفاترها ثم بلغه خبر بعض القلاقل في مصر فرأى ضرورة سفره اليها فترك ابنه طوسون على قيادة الجيوش المحاربة وعاد الى مصر.

واستمر طوسون يحارب إلى شهر شعبان ثم تنادى الفريقان للصلح واجتمع مندوبوهما لوضع شروطه وبذلك عاد طوسون باشا الى مصر في ذي القعدة من العام 1231 (1).

ويقول ابن بشر صاحب عنوان المجد أن فكرة الصلح كانت صادرة من محمد علي باشا الى طوسون وان السعوديين لم يعارضوا في قبولها (2).

** القتال مرة اخرى :

وفي عام 1232 بدأ الخلاف يستأنف سيرته بين محمد علي باشا والسعوديين ويذكر صاحب عنوان المجد في أسباب ذلك أن رجالا من أهل القصيم والبوادي ركبوا الى مصر وزخرفوا القول لصاحبها فتلقى قولهم بالقبول (3) وشرع يجهز عساكره الى نجد بقيادة ابنه ابراهيم باشا وكان طوسون قد توفى على أثر عودته من مكة.

Page 578