319

Taʾrīkh Makka al-Musharrafa waʾl-Masjid al-Ḥarām waʾl-Madīna al-Sharīfa waʾl-Qabr al-Sharīf

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

Editor

علاء إبراهيم، أيمن نصر

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Publisher Location

بيروت / لبنان

القَاضِي عِيَاض: زِيَارَة قَبره ﷺ سنة من الْمُسلمين مجمع عَلَيْهَا. وَأما الْآثَار فكثيرة جدا، عَن يزِيد الْمهْدي قَالَ: لما ودعت عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ: إِنِّي لي إِلَيْك حَاجَة. قلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كَيفَ ترى حَاجَتك عِنْدِي؟ قَالَ: إِنِّي أَرَاك إِذا أتيت الْمَدِينَة سترى قبر النَّبِي ﷺ فأقرئه مني السَّلَام. وَعَن حَاتِم بن وردان قَالَ: كَانَ عمر بن عبد الْعَزِيز يُوَجه الْبَرِيد قَاصِدا من الشَّام إِلَى الْمَدِينَة، ليقرئ عَنهُ النَّبِي ﷺ السَّلَام. وَفِي بَاب الْحَج من فَتَاوَى الْفَقِيه أبي اللَّيْث قَالَ أَبُو الْقَاسِم: لما أردْت الْخُرُوج إِلَى مَكَّة قَالَ الْقَاسِم بن غَسَّان: إِن لي إِلَيْك حَاجَة إِذا أتيت قبر النَّبِي ﷺ فأقرئه مني السَّلَام. فَلَمَّا وضعت رجْلي فِي مَسْجِد الْمَدِينَة ذكرت لَك. قَالَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث: فِيهِ دَلِيل أَن من لم يقدر على الْخُرُوج فَأمر غَيره ليسلم عَنهُ فَإِنَّهُ ينَال فضل السَّلَام إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَفِي مُسْند الدَّارمِيّ: أَنه لما كَانَ أَيَّام الْحرَّة لم يُؤذن فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ ثَلَاثًا وَلم يقم وَلم يبرح سعيد بن الْمسيب فِي الْمَسْجِد، وَكَانَ لَا يعرف وَقت الصَّلَاة إِلَّا بهمهمة يسْمعهَا من قبر النَّبِي ﷺ. وَعَن أم الدَّرْدَاء قَالَت: لما رَحل عمر بن الْخطاب ﵁ من فتح بَيت الْمُقَدّس فَصَارَ إِلَى الخابية، فَسَأَلَهُ بِلَال أَن يقره بِالشَّام فَفعل ذَلِك، فَقَالَ: وَأخي أَبُو رويحة يَعْنِي عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الْخَثْعَمِي الَّذِي آخى بيني وَبَينه رَسُول الله ﷺ، فَنزل دَارنَا فِي خولان فَأقبل هُوَ وَأَخُوهُ إِلَى قوم من خولان، فَقَالَ لَهُم: إِنَّا قد أَتَيْنَاكُم خاطبين، وَقد كُنَّا كَافِرين فهدانا الله تَعَالَى، ومملوكين فأعتقنا الله تَعَالَى، وفقيرين فأغنانا الله تَعَالَى، فَإِن تزوجونا فَالْحَمْد لله تَعَالَى، وَإِن تردونا فَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، فزوجوهما، ثمَّ إِن بِلَالًا رأى فِي مَنَامه النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَقُول: مَا هَذِه الجفوة يَا بِلَال أما آن لَك أَن تزورني. فانتبه بِلَال حَزينًا وجلًا خَائفًا، فَركب رَاحِلَته وَقصد الْمَدِينَة فَأتى قبر النَّبِي ﷺ فَجعل يبكي عِنْده ويمرغ وَجهه عَلَيْهِ، فَأقبل الْحسن وَالْحُسَيْن فَجعل يضمهما ويقبلهما، فَقَالَا لَهُ: يَا بِلَال نشتهي نسْمع أذانك الَّذِي كنت تؤذن لرَسُول الله ﷺ فِي الْمَسْجِد فَفعل، فعلا سطح الْمَسْجِد فَوقف موقفه الَّذِي كَانَ يقف فِيهِ، فَلَمَّا قَالَ: الله أكبر الله أكبر ارتجت الْمَدِينَة، فَلَمَّا قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ازدادت رجتها، فَلَمَّا قَالَ: أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله خرجت الْعَوَاتِق من خُدُورهنَّ، وَقَالُوا: بعث رَسُول الله ﷺ فَمَا رُؤِيَ يَوْم أَكثر باكيًا وَلَا باكية بِالْمَدِينَةِ بعد رَسُول الله ﷺ من ذَلِك، ذكره ابْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة بِلَال. وَلَيْسَ الِاعْتِمَاد فِي الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الحَدِيث على رُؤْيا الْمَنَام فَقَط، بل على فعل بِلَال وَهُوَ

1 / 338