293

Taʾrīkh Makka al-Musharrafa waʾl-Masjid al-Ḥarām waʾl-Madīna al-Sharīfa waʾl-Qabr al-Sharīf

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

Editor

علاء إبراهيم، أيمن نصر

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Publisher Location

بيروت / لبنان

عَوْف عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: أول غزَاة غَزَاهَا رَسُول الله ﷺ وانا مَعَه غَزْوَة الإيواء حَتَّى إِذا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ عِنْد غرف الظبية قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا اسْم هَذَا الْجَبَل يَعْنِي ورقان؟ هَذَا حمت اللَّهُمَّ بَارك فِيهِ وَبَارك لأَهله فِيهِ، تَدْرُونَ مَا اسْم هَذَا الْوَادي يَعْنِي وَادي الروحاء؟ هَذَا سجاسج، لقد صلى فِي هَذَا الْمَسْجِد قبلي سَبْعُونَ نَبيا، وَلَقَد مر بهَا يَعْنِي الروحاء مُوسَى بن عمرَان ﷺ فِي سبعين ألفا من بني إِسْرَائِيل، عَلَيْهِ عباءتان قطوانيتان على نَاقَة لَهُ وَرْقَاء، وَلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يمر بهَا عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵉ حَاجا أَو مُعْتَمِرًا أَو يجمع الله تَعَالَى لَهُ ذَلِك ". وَذكر أَبُو عبيد الْبكْرِيّ: أَن قبر مُضر بن نزار بِالرَّوْحَاءِ على لَيْلَتَيْنِ من الْمَدِينَة بَينهمَا أحد وَأَرْبَعُونَ ميلًا. وَقيل: أَرْبَعُونَ، وَقيل عشرَة فراسخ، وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ ميلًا، وَفِي صَحِيح مُسلم: أَن مَا بَين الروحاء وَالْمَدينَة سِتَّة وَثَلَاثُونَ ميلًا. وَمَسْجِد الغزالة: فِي آخر وَادي الروحاء مَعَ طرف الْجَبَل على يسارك وَأَنت ذَاهِب إِلَى مَكَّة المشرفة، لم يبْق مِنْهُ الْيَوْم إِلَّا عقد الْبَاب، صلى فِيهِ رَسُول الله ﷺ وَعَن يَمِين الطَّرِيق إِذا كنت بِهَذَا الْمَسْجِد وَأَنت مُسْتَقْبل النازية مَوضِع كَانَ عبد الله بن عمر ينزل فِيهِ، وَيَقُول: هَذَا مِنْبَر رَسُول الله ﷺ وَكَانَ ثمَّ شَجَرَة كَانَ عمر ﵁ يصب فضل وضوئِهِ فِي أَصْلهَا، وَيَقُول: هَكَذَا رَأَيْت النَّبِي ﷺ يفعل. وَإِذا كَانَ الْإِنْسَان عِنْد مَسْجِد الغزالة الْمَذْكُور كَانَت كريق النَّبِي ﷺ إِلَى مَكَّة المشرفة على يسَاره مُسْتَقْبل الْقبْلَة، وَفِي الطَّرِيق الْمَعْهُود من قديم الزَّمَان يمر على بِئْر يُقَال لَهَا السقيا، ثمَّ على ثنية هرشاء، وَهِي طَرِيق الْأَنْبِيَاء صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم وَالطَّرِيق الْيَوْم فِي طَرِيق الروحاء على النازية إِلَى مضيق الصَّفْرَاء، وَمَسْجِد على يَمِين الطَّرِيق الْمَذْكُورَة تَجدهُ حِين تُفْضِي من أكمة دون الدويثة بميلين تَحت صخيرة ضخمة، قد انْكَسَرَ أَعْلَاهَا فانثنى فِي جوفها وَهِي قَائِمَة على سَاق، والدويثة مَعْرُوفَة وَالْمَسْجِد غير مَعْرُوف. وَمَسْجِد بطرِيق بلعة من وَرَاء العرج وَأَنت ذَاهِب إِلَى مَكَّة المشرفة عَن يَمِين الطَّرِيق على رَأس خَمْسَة أَمْيَال من العرج إِلَى هبطة هُنَاكَ، وَعِنْدهَا ثَلَاثَة أقبر ورضم من حِجَارَة بَين سلمات كَانَ عبد الله بن عمر يروح من العرج بعد أَن تميل الشَّمْس بالهاجرة فَيصَلي الظّهْر فِي هَذَا الْمَسْجِد، وَالْعَرج مَعْرُوف إِلَّا الْمَسْجِد. وَمَسْجِد على يسَار الطَّرِيق وَأَنت ذَاهِب إِلَى مَكَّة المشرفة فِي مسيل دون ثنية هرشاء إِلَى سرحة هِيَ أقرب السرحات إِلَى الطَّرِيق وَهِي أَطْوَلهنَّ، وَعقبَة هرشاء مَعْرُوفَة سهلة المسالك. وَمَسْجِد بالأثاثة وَلَا تعرف. وَمَسْجِد بالمسيل الَّذِي بوادي مر الظهْرَان حِين

1 / 312