229

Taʾrīkh Makka al-Musharrafa waʾl-Masjid al-Ḥarām waʾl-Madīna al-Sharīfa waʾl-Qabr al-Sharīf

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

Editor

علاء إبراهيم، أيمن نصر

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Publisher Location

بيروت / لبنان

فساومه بهَا فَأبى أَن يَبِيعهَا كلهَا، فَاشْترى عُثْمَان نصفهَا بِاثْنَيْ عشر ألف دِرْهَم فَجَعلهَا للْمُسلمين، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: إِن شِئْت جعلت " قرنين "، وَإِن شِئْت فلي يَوْم وَلَك يَوْم فَقَالَ: بل لَك يَوْم ولي يَوْم. فَكَانَ إِذا كَانَ يَوْم عُثْمَان يَسْتَقِي الْمُسلمُونَ مَا يكفيهم يَوْمَيْنِ فَلَمَّا رأى ذَلِك الْيَهُودِيّ قَالَ: أفسدت عليّ ركيتي فَاشْترى النّصْف الآخر بِثمَانِيَة آلَاف دِرْهَم. قَالَ ابْن النجار: وَهَذِه الْبِئْر الْيَوْم بعيدَة عَن الْمَدِينَة جدا، وَعِنْدهَا بِنَاء من حِجَارَة خراب، قيل إِنَّه كَانَ ديرًا ليهودية، وحولها مزارع وآبار، وأرضها رَملَة، قد انتفضت خرزتها وأعلامها إِلَّا بِئْر مليحة مَبْنِيَّة بِالْحِجَارَةِ الموجهة، قَالَ: وذرعتها فَكَانَ طولهَا ثَمَانِيَة عشر ذِرَاعا، مِنْهَا ذراعان مَاء وباقيها مطموم بالرمل الَّذِي تسفيه الرِّيَاح فِيهَا، وعرضها ثَمَانِيَة أَذْرع وماؤها صَاف وطعمها حُلْو إِلَّا أَن الأجون قد غلب عَلَيْهِ. قَالَ المطري: وسط وَادي العقيق من أَسْفَله فِي براح وَاسع من الأَرْض، وَقد خربَتْ وَأخذت حجارتها وَلم يبْق إِلَّا آثارها. قَالَ ابْن النجار: وَاعْلَم أَن هَذِه الْآبَار قد يزِيد مَاؤُهَا فِي بعض الزَّمَان، وَقد ينقص وَرُبمَا بَقِي مِنْهَا مَا كَانَ مطمومًا. وَقد ذكر المطري أَن الْآبَار الْمَذْكُورَة سِتَّة وَالسَّابِعَة لَا تعرف الْيَوْم إِلَّا مَا يسمع من قَول الْعَامَّة: إِنَّهَا بِئْر جمل وَلم يعلم أَيْن هِيَ وَلَا من ذكرهَا إِلَّا أَنه ورد فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " أقبل رَسُول الله ﷺ من نَحْو بِئْر جمل ". ثمَّ قَالَ: إِلَّا أَنِّي رَأَيْت حَاشِيَة بِخَط الشَّيْخ محب الدّين بن عَسَاكِر على نُسْخَة من " الدرة الثمينة " لِابْنِ النجار مَا مِثَاله الْعدَد ينقص على الْمَشْهُور بِئْرا وَاحِدَة؛ لِأَن الْمُثبت سِتّ والمأثور الْمَشْهُور سبع. وَالسَّابِعَة: اسْمهَا بِئْر العهن بِالْعَالِيَةِ يزرع عَلَيْهَا الْيَوْم، وَعِنْدهَا سِدْرَة وَلها اسْم آخر مَشْهُورَة بِهِ. قَالَ الشَّيْخ جمال الدّين: بِئْر العهن هَذِه مَعْرُوفَة بالعوالي انْتَقَلت بِالشِّرَاءِ إِلَى الشَّهِيد المرحوم عَليّ بن مطرف الْعمريّ، وَهِي بِئْر مليحة منقورة فِي الْجَبَل وَعِنْدهَا سِدْرَة كَمَا ذكر وَلَا تكَاد تنزف أبدا، العوالي وَيُقَال الْعَالِيَة أَيْضا، سميت بِهِ لإشراف موَاضعهَا

1 / 248