Taʾrīkh al-Madīna
تأريخ المدينة
Editor
فهيم محمد شلتوت
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى الْعُكْلِيُّ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْجَارُودَ ضَرَبَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ الْجُمَحِيَّ بِالْبَحْرَيْنِ فِي الْخَمْرِ الْحَدَّ، وَهُوَ أَمِيرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ﵁ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَامُوا، فَقَالَ لِلْجَارُودِ: " هِيهِ، اجْتَرَأْتَ عَلَى صِهْرِي وَخَالِ وَلَدِي؟ فَقَالَ الْجَارُودُ: لَا أَجْتَرِئُ عَلَى قُرَشِيٍّ بَعْدَكَ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: لَأُوجِعَنَّ خَتَنَكَ يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ الْجَارُودُ: أَيَشْرَبُ خَتَنُكَ وَيُضْرَبُ خَتَنِي؟ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: مَا ذَاكَ بِالْعَدْلِ، ثُمَّ قَالَ: هَاتِ بَيِّنَتَكَ، فَجَاءَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فَشَهِدَ، وَجَاءَ بِعَلْقَمَةَ الْخَصِيِّ فَشَهِدَ أَنَّهُ رَآهُ قَاءَهَا، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: «مَا قَاءَهَا حَتَّى شَرِبَهَا»، فَأَخَّرَ عُمَرُ ﵁ قُدَامَةَ بَعْضَ التَّأْخِيرِ لِوَجَعٍ كَانَ بِهِ، ثُمَّ دَعَاهُ فَضَرَبَهُ الْحَدَّ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا، فَرَأَى رُؤْيَا فَأَتَاهُ فَكَلَّمَهُ، وَقَالَ: مَا حَابَيْتُ مُذْ وُلِّيتُ رَجُلًا غَيْرَهُ، فَمَا بُورِكَ لِي فِيهِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَمَّرَ عُمَرُ ﵁ قُدَامَةَ عَلَى بَعْضِ عَمَلِهِ، فَشَرِبَ خَمْرًا فَقَامَ إِلَيْهِ الْجَارُودُ فَجَلَدَهُ الْحَدَّ وَهُوَ سَكْرَانُ لَا يَعْقِلُ؛ ⦗٨٤٦⦘ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ ﵁، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: " أَضَرَبْتَ خَالَ وَلَدِي وَفَضَحْتَهُ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَقَعَتِ السِّيَاطُ بِظَهْرِهِ وَمَا يَعْلَمُ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: ائْتِنِي بِشُهُودٍ عَلَى مَا تَقُولُ وَإِلَّا ضَرَبْتُكَ، فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا شَهِدَ لَمَا قَامَ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَا أَشْهَدُ إِنْ كُنْتَ تُجِيزُ شَهَادَةَ الْخَصِيِّ، قَالَ: أَمَّا أَنْتَ فَإِنِّي أُجِيزُ شَهَادَتَكَ، قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْتُهُ يَقِيءُ الْخَمْرَ، قَالَ: «فَمَنْ قَاءَهَا فَقَدْ شَرِبَهَا»، قَالَ الشَّعْبِيُّ: لَا يَضْرِبُ سَكْرَانَ حَتَّى يَصْحُوَ إِلَّا إِمَامٌ، فَإِنَّهُ إِذَا صَحَا امْتَنَعَ
3 / 845