727

Taʾrīkh al-Madīna

تأريخ المدينة

Editor

فهيم محمد شلتوت

دِيبَاجًا وَحَرِيرًا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: " يَا يَرْفَأُ: الْبَابَ الْبَابَ "، وَوَضَعَ الدِّرَّةَ بَيْنَ أُذُنَيْهِ ضَرْبًا، وَجَعَلَ عَمْرٌو ﵁ يَحْلِفُ ثُمَّ كَوَّرَ الْمَتَاعَ فَوَضَعَهُ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ: «لَا يَبْرَحَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكُمْ»، ثُمَّ خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: «يَا يَرْفَأُ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَبِي مُوسَى أَبْصِرْهُ عِنْدَهُ سُمَّارٌ وَمِصْبَاحٌ مُفْتَرِشًا صُوفًا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينِ، فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَيَرُدُّ عَلَيْكَ، وَتَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ فَلَا يَأْذَنُ لَكَ حَتَّى يَعْلَمَ مَنْ أَنْتَ، فَإِذَا عَلِمَ مَنْ أَنْتَ» قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ زَعَمُوا أَنَّ خَيْرًا لَهُ أَنْ يَلْبَسَ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا قُمْنَا عَلَى بَابِهِ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، قَالَ: وَعَلَيْكَ، قَالَ: أَدْخُلُ؟ قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ يَرْفَأُ: هَذَا مَنْ يَسُوءُكَ، هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَفَتَحَ الْبَابَ فَإِذَا سُمَّارٌ وَمِصْبَاحٌ وَإِذَا هُوَ مُفْتَرِشٌ صُوفًا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا يَرْفَأُ، الْبَابَ»، ثُمَّ وَضَعَ الدِّرَّةَ بَيْنَ أُذُنَيْهِ ضَرْبًا وَقَالَ: «وَأَنْتَ أَيْضًا يَا أَبَا مُوسَى؟» قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوَقَدْ رَأَيْتَ مَا صَنَعَ أَصْحَابِي، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ أَصَبْتُ مِثْلَ الَّذِي أَصَابُوا، قَالَ: فَمَا هَذَا؟ قَالَ: زَعَمَ أَهْلُ الْبَلَدِ أَنَّ خَيْرًا لَهُ أَنْ يَلْبَسَ، قَالَ: فَكَوَّرَ الْمَتَاعَ وَوَضَعَ وَسَطَ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ: «لَا يَبْرَحَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكُمْ»، فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ: «يَا يَرْفَأُ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَخِي أَبْصِرْهُ لَيْسَ عِنْدَهُ سُمَّارٌ وَلَا مِصْبَاحٌ لَيْسَ لِبَابِهِ غَلَقٌ، يَفْتَرِشُ بَطْحَاءَ يَبُوسَةً وَوِسَادَةً بَرْذَعَةً، عَلَيْهِ كِسَاءٌ رَقِيقٌ، قَدْ أَرْهَقَهُ الْبَرْدُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَيَرُدُّ عَلَيْكَ، وَتَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ فَيَأْذَنُ لَكَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ مَنْ أَنْتَ،» فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا قُمْنَا عَلَى بَابِهِ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، قَالَ: وَعَلَيْكَ

3 / 834