Taʾrīkh al-Madīna
تأريخ المدينة
Editor
فهيم محمد شلتوت
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، " أَنَّ عُمَرَ ﵁ بَيْنَمَا هُوَ يَجُولُ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ إِذْ عَرَضَتْ لَهُ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٧]، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: ٥٨]، فَانْطَلَقَ مِنْ وَجْهِهِ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى وِسَادَتِهِ، فَانْتَزَعَهَا أُبَيٌّ مِنْ تَحْتِهِ وَقَالَ: دُونَكَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: لَا، وَنَبَذَهَا بِرِجْلِهِ وَجَلَسَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ: أَخْشَى أَنْ أَكُونَ أَنَا صَاحِبَ هَذِهِ الْآيَةِ؛ أُوذِي الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فَقَالَ أُبَيٌّ: لَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَرْجُو أَنْ لَا تَكُونَ تَفْعَلُ، وَلَكِنَّكَ رَجُلٌ مُؤَدِّبٌ لَا تَسْتَطِيعُ إِلَّا أَنْ تَعَاهَدَ رَعِيَّتَكَ فَتَأْمُرَ وَتَنْهَى "
حَدَّثَنَا. . . . وَأَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: " قَرَأَ أُبَيٌّ ﵁ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ [الأحزاب: ٥٨] فَقَالَ عُمَرُ ﵁: هَكَذَا تَقْرَؤُهَا يَا أُبَيُّ؟ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ: وَهَكَذَا ⦗٦٨٣⦘ أَنْزَلَهَا اللَّهُ؟ حَتَّى غَضِبَ أُبَيٌّ فَقَالَ: نَعَمْ هَكَذَا أَنْزَلَهَا، لَمْ يَسْتَأْمِرْ فِيهَا عُمَرَ وَلَا ابْنَهُ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: اللَّهُمَّ غَفْرًا؛ إِنِّي رَجُلٌ قَدْ دَخَلَ النَّاسَ مِنِّي هَيْبَةٌ، فَأَنَا أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ آذَيْتُ مُسْلِمًا "
2 / 682