631

Tārīkh al-Khamīs fī aḥwāl anfus al-nafīs - al-juzʾ 1

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الجزء1

Publisher

دار صادر

Edition

-

Publisher Location

بيروت

قريش وأذعنت للاسلام عرفت العرب انهم لا طاقة لهم بحربه وعداوته فدخلوا فى دين الله أفواجا يضربون اليه من كل وجه بقول الله تعالى لنبيه اذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا جماعات فسبح بحمد ربك أى فاحمد الله على ما ظهر من دينك واستغفره انه كان توابا اشارة الى انقضاء أجله واقتراب لحاقه برحمة ربه مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا كذلك قال ابن عباس وقد سأله عمر بن الخطاب عن هذه السورة فلما اجابه بنحو هذا المعنى قال عموما أعلم منها الا ما تعلم*
هجره ﷺ نساءه
وفى هذه السنة هجر رسول الله ﷺ نساءه وقال ما أنا بداخل عليكنّ شهرا وفى المواهب اللدنية وجحش شقه أى خدش وجلس فى مشربة له درجها من جذوع النخل وأتاه أصحابه يعودونه يصلى بهم جالسا وهم جلوس* وفى المنتقى وفى سبب ذلك قولان أحدهما ما روى ان رسول الله ﷺ كان فى بيت حفصة فاستأذنت رسول الله ﷺ فى زيارة أبيها فأذن لها فأرسل رسول الله ﷺ الى مارية وأدخلها فى بيت حفصة وواقعها فلما رجعت حفصة أبصرت مارية فى بيتها مع النبىّ ﷺ فلم تدخل حتى خرجت مارية ثم دخلت وقالت انى رأيت من كانت معك فى البيت فغضبت وبكت فلما رأى النبىّ ﷺ فى وجهها الغيرة قال لها اسكتى فهى علىّ حرام أبتغى بذلك رضاك وحلف أن لا يقربها وقال لها لا تخبرى أحدا بما أسررت اليك فأخبرت بذلك عائشة وقالت قد أراحنا الله من مارية فان رسول الله ﷺ حرّمها على نفسه وقصت عليها القصة وكانت بينهما مصافاة وتظاهر فطلقها واعتزل نساءه ومكث تسعا وعشرين ليلة فى بيت مارية فنزل جبريل ﵇ وقال له راجعها فانها صوّامة قوّامة وانها لمن نسائك فى الجنة* وفى رواية ان رسول الله ﷺ خلا بمارية فى يوم عائشة وعلمت بذلك حفصة فقال لها اكتمى علىّ وقد حرّمت مارية على نفسى وأبشرك ان أبا بكر وعمر يملكان بعدى أمر أمتى فأخبرت به عائشة وكانتا متصادقتين وقيل شرب عسلا عند حفصة فواطأت عائشة سودة وصفية فقلن له انما نشم منك ريح مغافير فحرم العسل فنزلت هذه الاية وهى يا أيها النبىّ لم تحرّم ما أحلّ الله لك تبتغى مرضاة أزواجك الاية والثانى انه ذبح ذبحا فقسمته عائشة بين أزواجه فأرسلت الى زينب بنت جحش بنصيبها فردّته فقال لها زيديها فزادته ثلاث مرّات وكل مرّة تردّه فقال لا أدخل عليكنّ شهرا فاعتزل فى مشربة ثم نزل بعد تسع وعشرين ليلة فبدأ بعائشة فقالت له يا رسول الله كنت أقسمت ان لا تدخل علينا شهرا وانما أصبحت من تسع وعشرين ليلة أعدّها عدّا فقال الشهر تسع وعشرون ليلة وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين*
غزوة تبوك
وفى رجب هذه السنة لستة أشهر وخمسة أيام خلت منها وقعت غزوة تبوك وهى آخر غزواته ﷺ على ما ذكر ابن اسحاق وتبوك مكان معروف وهو نصف طريق المدينة الى دمشق وهى غزوة العسرة وتعرف بالفاضحة لافتضاح المنافقين فيها وكانت يوم الخميس فى رجب سنة تسع من الهجرة بلا خلاف وذكر البخارى لها بعد حجة الوداع خطأ من النساخ كذا فى المواهب اللدنية* وقصتها ان رسول الله ﷺ لما انصرف من غزوة الطائف وعمرة الجعرانة مكث بالمدينة ما بين ذى الحجة الى رجب ثم أمر أصحابه بالتهيؤ الى غزوة الروم وذلك أنه قدم المدينة جماعة من الانباط بالدرمك والزيت وغير ذلك من متاع الشام فذكروا ان الروم قد جمعت بالشام جموعا كثيرة لقتال المسلمين وان هرقل قد رزق أصحابه لسنة وكان معهم بنو لخم وجذام وغسان وعاملة واجتمعوا وقدموا مقدّماتهم الى البلقاء وعسكروا بها وتخلف هرقل بحمص وكانوا كاذبين فى ذلك ولم يكن من ذلك شئ وانما ذلك شئ قيل لهم فأرجفوا به* وروى

2 / 122