572

Tārīkh al-Khamīs fī aḥwāl anfus al-nafīs - al-juzʾ 1

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الجزء1

Publisher

دار صادر

Edition

-

Publisher Location

بيروت

وخرج رسول الله ﷺ على راحلته القصوى والمسلمون متوشحون السيوف محدقون برسول الله ﷺ يلبون فدخل النبىّ ﷺ من ثنية كداء بفتح أوّله والمدّ وهى طلعة الحجون التى بأعلى مكة ينحدر منها الى المقابر على درب المعلاة على طريق الابطح ومنى وعبد الله بن رواحة آخذ بزمام راحلته وهو يمشى بين يديه ويقول
خلوا بنى الكفار عن سبيله ... اليوم نضر بكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله
* فقال له عمر يا ابن رواحة بين يدى رسول الله ﷺ وفى حرم الله تقول شعرا* فقال له النبىّ ﷺ خل عنه يا عمر فلهى أسرع فيهم من نصح النبل رواه الترمذى ورواه عبد الرزاق من وجهين بلفظ
خلوا بنى الكفار عن سبيله ... قد أنزل الرحمن فى تنزيله
بأنّ خير القتل فى سبيله ... نحن قتلناكم على تأويله
كما قتلناكم على تنزيله
وفى الاكتفاء
خلوا بنى الكفار عن سبيله ... خلوا فكل الخير فى رسوله
يا رب انى مؤمن بقيله ... أعرف حق الله فى قبوله
فلم يزل رسول الله ﷺ يلبى حتى استلم الركن بمعجنه مضطبعا بثوبه وطاف على راحلته والمسلمون يطوفون معه وقد اضطبعوا بثيابهم وأمر النبىّ ﷺ بلالا فأذن على ظهر الكعبة* وفى البخارى عن ابن عباس قال المشركون انهم يقدمون عليكم وقد أوهنتهم حمى يثرب فأمر النبى ﷺ أن يرملوا فى الأشواط الثلاثة وأن يمشوا بين الركنين ولم يمنعه أن يرملوا الاشواط كلها الا الابقاء شفقة عليهم أى لم يمنعه من أمرهم بالرمل فى جميع الطوفات الا الرفق بهم والاشفاق عليهم* وفى رواية قال ارملوا ايرى المشركون قوّتكم والمشركون من قبل قيقعان* وفى أسد الغابة اضطبع رسول الله ﷺ والمسلمون ورملوا وهو أوّل اضطباع ورمل فى الاسلام* وفى الاكتفاء تحدّثت قريش بينها فيما ذكره ابن اسحاق أنّ محمدا وأصحابه فى عسرة وجهد وشدّة فصفوا له عند دار الندوة لينظروا اليه والى أصحابه فلما دخل رسول الله ﷺ المسجد اضطبع بردائه وأخرج عضده اليمنى ثم قال رحم الله امرآ أراهم اليوم من نفسه قوّة ثم استلم الركن وخرج يهرول ويهرول أصحابه معه حتى اذا واراه البيت منهم واستلم الركن اليمانى مشى حتى يستلم الاسود ثم هرول كذلك ثلاثة أطواف ومشى سائرها فكان ابن عباس يقول كان الناس يظنون أنها ليست سنة عليهم وأنّ رسول الله ﷺ انما صنعها لهذا الحى من قريش للذى بلغه عنهم حتى حج حجة الوداع فلزمها فدل أنها سنة ثم طاف رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة على راحلته فلما كان الطواف السابع عند فراغه وقد وقف الهدى عند المروة قال هذا المنحر وكل فجاج مكة منحر فنحر عند المروة وحلق هناك وكذلك فعل المسلمون وأمر رسول الله ﷺ ناسا من أصحابه أن يقيموا على السلاح ببطن يأجج ويأتى آخرون فقضوا نسكهم ففعلوا كذا فى المواهب اللدنية وأقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاثا فلما كان عند الظهر من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فقالا قد انقضى أجلك فاخرج عنا* وفى رواية أتوا عليا فقالوا له قل لصاحبك يخرج عنا فقد انقضى الاجل فخرج رسول الله ﷺ فتبعته ابنة حمزة تنادى

2 / 63