Tārīkh al-Khamīs fī aḥwāl anfus al-nafīs - al-juzʾ 1
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الجزء1
Publisher
دار صادر
Edition
-
Publisher Location
بيروت
وعسكر فى مائتى رجل ومعهم عشرون فرسا واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم فسلك على غراب جبل بناحية المدينة الى الشام ثم على مخيض تم على البتراء ثم ذات اليسار فخرج على بين ثم على صخيرات اليمام ثم استقام به الطريق على المحجة من طريق مكة فأسرع السير حتى انتهى الى منازلهم ببطن عران بخط السلفى كتب تحت العين عين صغيرة وقال ابن الاثير بضم الغين المعجمة وفتح الراء وهو واد بين أمج وعسفان وبينه وبين عسفان خمسة أميال حيث كان مصاب أصحاب الرجيع الذين قتلوا فوجد بنى لحيان قد حذروا وتمنعوا فى رؤس الجبال فترحم على أصحاب الرجيع ودعا لهم واستغفر وأقام هناك يوما أو يومين يبعث السرايا فى كل ناحية فلما أخطأ من غرتهم ما أراد قال لو أنا هبطنا عسفان لرأى أهل مكة أنا قد جئنا مكة فخرج فى مائتى راكب من أصحابه حتى نزل عسفان ثم بعث فارسين من أصحابه حتى بلغا كراع الغميم ثم كرّا ورجع رسول الله ﷺ قافلا وكان جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول حين وجه راجعا آيبون تائبون ان شاء الله تعالى لربنا حامدون أعوذ بالله من وعثاء السفر وكابة المنقلب وسوء المنظر فى الاهل والمال كذا فى الاكتفاء* وفى رواية بعث أبا بكر فى عشرة فوارس من عسفان ليسمع بهم قريش فيذعرهم فأتوا كراع الغميم ثم رجعوا ولم يلقوا أحدا وانصرف ﷺ الى المدينة ولم يلق كيدا وكانت غيبته عن المدينة أربع عشرة ليلة*
زيارة النبي ص قبر أمه
وفى هذه السنة زار قبر أمّه روى أنه ﷺ لما رجع من بنى لحيان وقف على الابواء فنظر يمينا وشمالا فرأى قبر آمنة أمه فتوضأ ثم صلى ركعتين فبكى وبكى الناس لبكائه ثم قام فصلى ركعتين ثم انصرف الى الناس فقال ما الذى أبكاكم قالوا بكيت فبكينا يا رسول الله قال ما ظننتم قالوا ظننا أنّ العذاب نازل علينا قال لم يكن من ذلك شئ قالوا ظننا أنّ أمتك كلفت من الاعمال ما لا يطيقون قال لم يكن من ذلك شئ ولكنى مررت بقبر أمى فصليت ركعتين ثم استأذنت ربى ﷿ أن أستغفر لها فنهيت فبكيت ثم عدت وصليت ركعتين فاستأذنت ربى ﷿ أن أستغفر لها فزجرت زجرا فأبكانى ثم دعا براحلته فركبها فسار يسيرا فقامت الناقة لثقل الوحى فأنزل الله ما كان للنبىّ والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى الى آخر الايتين فقال النبىّ ﷺ أشهد كم أنى برىء من آمنة كما تبرأ ابراهيم من أبيه* وفى رواية لما فتح رسول الله ﷺ مكة زار قبر أمه بالابواء ثم قام متغيرا ذكره الطيبى فى شرح المشكاة* وفى رواية لما مرّ بالابواء فى عمرة الحديبية زار قبرها وعن أبى هريرة قال زار النبىّ ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال استأذنت ربى فى أن أستغفر لها فلم يأذن لى واستأذنته فى أن أزور قبرها فأذن لى فزوروا القبور فانها تذكر الموت* وعن بريدة قال قال رسول الله ﷺ كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن لحوم الاضاحى فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ الا فى سقاء فاشربوا فى الاسقية كلها ولا تشربوا مسكرا رواهما مسلم* وعن ابن مسعود عن رسول الله ﷺ كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فانها تزهد فى الدنيا وتذكر الاخرة رواه ابن ماجه* وعن محمد بن النعمان يرفعه الى النبىّ ﷺ قال من زار قبر أبويه أو أحدهما فى كل جمعة غفر له وكتب برّا رواه البيهقى فى شعب الايمان* وعن بريدة قال كان رسول الله ﷺ يعلمهم اذا خرجوا الى المقابر ان يقولوا السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وانا ان شاء الله بكم لا حقون نسأل الله لنا ولكم العافية رواه مسلم* وعن أبى هريرة أنّ رسول الله ﷺ لعن زوّارات القبور رواه أحمد والترمذى وابن ماجه وقد رأى بعض أهل العلم انّ هذا كان قبل أن يرخص النبىّ ﷺ فى زيارة القبور فلما رخص دخل فى رخصته
2 / 4