796

Tārīkh al-Islām wa-wafayāt al-mashāhīr waʾl-aʿlām

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

Publisher

المكتبة التوفيقية

فِي أبيات.
فقال الأقرع بْن حابس: وَأَبي، إن هذا الرجل لمؤتًى له، وإن خطيبه أفْصَحُ من خطيبنا، ولَشاعره أَشْعَرُ من شاعرنا.
قال: فلما فرغ القوم أسلموا، وأحسن النّبيّ ﷺ جوائزهم، وفيهم نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: ٤] ١.
وَقَالَ سُلَيْمَان بْن حَرْب: ثنا حَمَّادُ بْن زيد، عَنْ مُحَمَّد بْن الزُّبير الحَنْظَليّ، قَالَ: قدِم عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الزِّبْرِقان بْن بدر، وقَيْس بْن عاصم، وعَمْرو بْن الأهْتَم.
فقال لعمرو بْن الأهتم: أخبرني عَنْ هذا الزِّبْرقَان، فأمّا هَذَا فلستُ أسألك عَنْهُ. قَالَ: وأُراه قَالَ قد عرف قَيْسًا. فقال: مُطاعٌ فِي أدْنيه، شديد العارضة، مانع لما وراء ظهره. فقال الزِّبْرقان: قد قَالَ ما قَالَ وهو يعلم أنّي أفضل مما قَالَ. فقال عمرو: ما علمتك إلّا زَمِرَ المروءة، ضيّق العَطَن، أحمق الأب، لئيم الخال.
ثمّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قد صَدَقْتُ فيهما جميعًا؛ أرضاني فقلتُ بأحسن ما أعلم، وأسخطني فقلت بأسْوَأ ما فِيهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ من البيان سِحْرًا".
وقد روى نَحوه عليُّ بْن حرب الطائيّ، عَنْ أَبِي سعيدٍ الهيثم بْن محفوظ، عَنْ أَبِي المُقَوّم الْأَنْصَارِيّ يحيى بن يزيد، عَنِ الحَكَم بْن عُيَيْنة، عَنْ مِقْسم، عَنِ ابن عباس؛ متصلا.

١ عن الأقرع بن حابس: إِنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا محمد! اخرج إلينا، فلم يجبه. وفي رواية: يا محمد إن حمدي زين، وإن ذمي شين! فقال: "ذاك الله" فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ أخرجه البغوي وابن مروديه، وإسناده صحيح. انظر: "المقبول" "٦٠٨".

2 / 390