Tārīkh al-Islām wa-wafayāt al-mashāhīr waʾl-aʿlām
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
Publisher
المكتبة التوفيقية
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
وَيُقَالُ قَالَ: "يَا أَنْصَارَ اللَّهِ وَأَنْصَارَ رَسُولِهِ، يَا بَنِي الْخَزْرَجِ". وَأَمَرَ مَنْ يُنَادِيهِمْ بِذَلِكَ. وَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْحَصْبَاءِ فَحَصَبَ بِهَا وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ، وَنَواصِيَهُمْ كُلَّهَا. وَقَالَ: "شَاهَتِ الْوُجُوهُ" ١.
وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ سِرَاعًا، وَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ. وَفَرَّ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ حَتَّى دَخَلَ حِصْنَ الطَّائِفِ فِي نَاسٍ مِنْ قَوْمِهِ.
وَأَسْلَمُ حِينَئذٍ نَاسٌ كثير مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، حِينَ رَأَوْا نَصْرَ اللَّهِ رسوله.
مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُقْبَةَ. وَلَيْسَ عِنْدَ عُرْوَةَ قِيَامُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرِّكابَيْنِ، وَلا قَوْلُهُ: "يَا أَنْصَارَ اللَّهِ".
وقال شعبة: عن أبي إسحاق، سمع البراء، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عُمَارَةَ، أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَفِرَّ، إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا رُماةً، فَلَمَّا لَقَيْنَاهُمْ وَحَمَلْنَا عَلَيْهِمْ انْهَزَمُوا، فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى الْغَنَائِمِ، فَاسْتُقْبِلُوا بِالسِّهَامِ، فَانْهَزَمَ النَّاسُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "أَنَا النّبيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢.
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. وَفِيهِ: وَلَكِنْ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ حُسَّرًا لَيْسَ عَلَيْهِمْ كَثِيرُ سلاح، فلقوا قومًا رماة لا يكاد يسقط لهم سهم.
وزاد فيه مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: "اللَّهُمَّ نَزِّلْ نَصْرَكَ". قَالَ: وَكُنَّا إِذَا حَمِيَ الْبَأْسُ نَتَّقِي بِهِ ﷺ.
وَقَالَ هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَخْبَرَنِي سِيَابَةُ بْنُ عَاصِمٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ حنين: "أنا ابن العواتك" ٣.
١ شاهت الوجوه: أي: قبحت.
٢ أخرجه البخاري في المغازي "٥/ ٩٨"، ومسلم "٧٨/ ١٧٧٦" في الجهاد، وغيرهما.
٣ العواتك: العاتكة: المرأة المحمرة من الطيب.
2 / 334