Tārīkh al-Islām wa-wafayāt al-mashāhīr waʾl-aʿlām
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
Publisher
المكتبة التوفيقية
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
غزوة المُرَيْسِيع:
وتُسَمّى غزوة بني المُصْطَلِق، كانت في شعبان سنة خمسة عَلَى الصحيح، بل المجزوم به.
قَالَ الواقدي: استخلف النّبيّ ﷺ فيها عَلَى المدينة زيدَ بن حارثة. فحدّثني شُعَيْب بن عَبّاد عَنِ المِسْوَر بن رِفاعة قَالَ: خرج رسول اله ﷺ في سبعمائة.
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، وَعَاصِمُ بن عمر، وعبد الله بن أبي بكر قَالُوا: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَلَغَهُ أَنَّ بَنِي الْمُصْطَلِقِ يَجْمَعُونَ لَهُ، وَقَائِدُهُمُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ضِرَارٍ أَبُو جُوَيْرِيَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى نَزَلَ بِالْمُرَيْسِيعِ، مَاءٍ مِنْ مِيَاهِهِمْ، فَأَعَدُّوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَزَاحَفَ النَّاسُ فَاقْتَتَلُوا، فَهَزَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَقَتَلَ مَنْ قتل منهم ونفل نساءهم وأبناءهم وأموالهم، وأقاموا عَلَيْهِمْ مِنْ نَاحِيَةِ قُدَيْدٍ١ وَالسَّاحِلِ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ كَانُوا يَنْزِلُونَ نَاحِيَة الْفَرْعِ، وَهُمْ حُلَفَاءُ بَنِي مُدْلِجٍ، وَكَانَ رَأْسَهُمُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ضِرَارٍ، وَكَانَ قَدْ سَارَ فِي قَوْمِهِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَابْتَاعُوا خَيْلا وَسِلاحًا، وَتَهَيَّأَ لِلْمَسِيرِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الأَبْيَضِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّتِهِ، وَهِيَ مَوْلاةُ جُوَيْرِيَةَ، قَالَتْ سَمِعْتُ جُوَيْرِيَةَ تَقُولُ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحنُ عَلَى الْمُرَيْسِيعِ، فَأَسْمَعُ أَبِي يَقُولُ: أَتَانَا ما لا قِبَلَ لَنَا بِهِ، قَالَتْ وَكُنْتُ أَرَى مِنَ الناس والخيل والعدد ما لا أوصف مِنَ الْكَثْرَةِ، فَلَمَّا أَنْ أَسْلَمْتُ وَتَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَعْنَا جَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسُوا كَمَا كُنْتُ أَرَى، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ رُعْبٌ مِنَ اللَّهِ. وَكَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَدْ أَسْلَمَ يَقُولُ: لَقَدْ كُنَّا نَرَى رِجَالا بِيضًا عَلَى خَيْلٍ بَلْقٍ٢، مَا كُنَّا نراهم قبل ولا بعد.
١ قديد: قرية بين مكة والمدينة، كثيرة الماء.
٢ البلق: سواد وبياض في اللون. "المعجم الوجيز" "٦٢".
2 / 144