Tārīkh al-Islām wa-wafayāt al-mashāhīr waʾl-aʿlām
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
Publisher
المكتبة التوفيقية
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، وَكَانَ رَجُلًا طُوَالًا، ذَهَبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، وَقِيلَ: يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ.
وَرَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ الرَّيَّانِ، عَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَامَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ١.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ الْمُغِيرَةُ أَصْهَبَ الشَّعْرِ جِدًّا، يَفْرِقُ رَأْسَهُ فُرُوقًا أَرْبَعَةً، أَقْلَصَ الشَّفَتَيْنِ، مَهْتُومًا، ضَخْمَ الْهَامَةِ، عَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ. قَالَ: وَكَانَ دَاهِيَةً، يُقَالُ لَهُ: مُغِيرَةَ الرَّأْيِ٢.
وَعَنِ الشَّعْبِيُّ: أَنَّ الْمُغِيرَةَ سَارَ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى الْكُوفَةِ خَمْسًا.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ وَجَمَاعَةٌ قَالُوا: قَالَ الْمُغِيرَةُ: كُنَّا قَوْمًا مُتَمَسِّكِينَ بِدِينِنَا، وَنَحْنُ سَدَنَةُ٣ اللَّاتِ، فَأَرَانِي لو رأيت قومنا قَدْ أَسْلَمُوا مَا تَبِعْتُهُمْ، فَأَجْمَعَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي مَالِكٍ الْوُفُودَ عَلَى الْمُقَوْقِسِ، وَإِهْدَاءُ هَدَايَا لَهُ، فَأَجْمَعْتُ الْخُرُوجَ مَعَهُمْ، فَاسْتَشَرْتُ عَمِّي عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ، فَنَهَانِي وَقَالَ: لَيْسَ مَعَكَ مِنْ بَنِي أَبِيكَ أَحَدٌ، فَأَبَيْتُ وَخَرَجْتُ مَعَهُمْ، وَمَا مَعَهُمْ مِنَ الْأَحْلَافِ غَيْرِي، حَتَّى دَخَلْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ، فَإِذَا الْمُقَوْقِسُ فِي مَجْلِسٍ مُطِلٍّ عَلَى الْبَحْرِ، فَرَكِبْتُ زَوْرَقًا حَتَّى حَاذَيْتُ مَجْلِسَهُ، فَنَظَر إِلَيَّ فَأَنْكَرَنِي، وَأَمَرَ مَنْ يَسْأَلُنِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِأَمْرِنَا وَقُدُومِنَا، فَأَمَرَ أَنْ نَنْزِلَ فِي الْكَنِيسَةِ، وَأَجْرَى عَلَيْنَا ضِيَافَةً، ثُمَّ أُدْخِلْنَا عَلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَى رَأْسِ بَنِي مَالِكٍ، فَأَدْنَاهُ وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ الْقَوْمِ: أَكُلُّهُمْ مِنْ بَنِي مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِلَّا هَذَا، قَالَ: فَكُنْتُ أَهْوَنَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، وَسُرَّ بِهَدَايَاهُمْ، وَأَعْطَاهُمُ الْجَوَائِزَ، وَأَعْطَانِي شَيْئًا يَسِيرًا، وَخَرَجْنَا، فَأَقْبَلَتْ بَنُو مَالِكٍ يَشْتَرُونَ هَدَايَا لِأَهْلِهِمْ وَهُمْ مَسْرُورُونَ، وَلَمْ يَعْرِضْ عَلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ مُوَاسَاةً، وَخَرَجُوا وَحَمَلُوا مَعَهُمُ الْخَمْرَ، فَكَانُوا يَشْرَبُونَ وَأَشْرَبُ مَعَهُمْ وَتَأْبَى نَفْسِي أَنْ تَدَعَنِي يَنْصَرِفُونَ إِلَى الطَّائِفِ بِمَا أَصَابُوا، وَيُخْبِرُونَ قَوْمِيَ بِكَرَامَتِهِمْ عَلَى الْمَلِكِ، وَتَقْصِيرِهِ بِي وَازْدِرَائِهِ٤ إِيَّايَ، فَأَجْمَعْتُ عَلَى قَتْلِهِمْ، فَتَمَارَضْتُ وَعَصَبْتُ رَأْسِي، فَوَضَعُوا شَرَابَهُمْ، فَقُلْتُ: رَأْسِي يُصْدَعُ، وَلَكِنِّي أَجْلِسُ وَأَسْقِيكُمْ،
١ خبر ضعيف: وأورده المصنف "٣/ ٢١" في السير.
٢ السير "٣/ ٢٢".
٣ سدنة: خدمة وحراس.
٤ ازدرائه: احتقاره.
4 / 59