127

ووجد الأمير نصر ذات يوم شابا وسيما يعمل فى الطين، وكان نور العظمة يسطع من جبينه، فسأل عن اسمه وأصله وأمنه- فقال: اسمى أحمد ومن نسل بنى الليث. فرق الأمير نصر لحاله، ولاطفه ووهبه مالا، وزوجه بامرأة من أقربائه وبعث به أميرا على سيستان، وإمارة سيستان حتى الآن فى نسله «2». والأمير أبو إلياس الذى كان فى بداية أمره عيارا استولى على كرمان قسرا، وملك فيها سبعا وثلاثين سنة، وخرج عليه الأهلون لظلمه وقهروه وولوا الملك ابنه اليسع، وفر ما كان الكاكى من بلاد الديلم وذهب إلى خراسان، وأراد أن يستولى عليها بالقوة. فندب الأمير نصر إسفهسالاره «1» الأمير على فى عسكر لجب لحربه، وكان الأمير نصر يوصيه عند رحيله بأن يعمل كذا وكذا وقت المعركة، وكان وجه الأمير على يتجهم أثناء الحديث، ولكنه تحمل حتى أتم الأمير نصر كلامه، فخرج (اأى الأمير على) وكان داخل قميصه عقرب لدغه فى سبعة عشر موضعا، فأبلغوا الأمير نصرا هذه الحالة فقال: لم لم تتكلم قبل هذا- فقال: إذا تأوه العبد فى حضرة الأمير من لدغة عقرب وترك الأمير فى أثناء الكلام، فكيف يتحمل فى غيبة الأمير وطأة السيف القاطع من أجله؟ فلاطفه الأمير نصر لهذا الكلام، فذهب الأمير على وقتل ما كان كاكى فى الحرب وهزم جيشه، وقال للكاتب إعرض حال ما كان كاكى فى حضرة الأمير بلفظ قليل ومعنى غزير، فكتب الكاتب: (أما ما كان صار كاسمه) «2» وكان ذلك سنة تسع وعشرين وثلاثمائة (940 م). وقد حكم الأمير نصر مدة ثلاث وثلاثين سنة وثلاثة شهور حتى قتل فى الثانى عشر من رمضان سنة ثلاثين وثلاثمائة (941 م).

وقد صار الأمير الحميد نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان ملكا بعد أبيه، وجرت بينه وبين عمه إبرهيم بن أحمد محاربات من أجل التنازع على الملك. وانتصر الأمير نوح فى النهاية وملك إثنتى عشرة سنة وسبعة أشهر وسبعة أيام، ورحل عن الدنيا فى التاسع عشر من ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وثلثمائة (954 م)، وقد وصل الپتكين فى زمانه إلى الإمارة.

وتربع عبد الملك بن نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن سامان فى الملك بعد أبيه وملك سبع سنوات ونصف سنة، وسقط فى الميدان أثناء عدو حصانه، ومات بذلك فى منتصف شوال سنة خمسين وثلثمائة (961 م) وفى عهده تولى الپتكين إمارة خراسان واجتمعت له أملاك لا حصر لها.

Page 150