119

وكان الاسفهسالار (أى القائد) البتكين فى نيسابور، حين بلغه خبر وفاة الأمير الرشيد، فقصد الحضرة للقبض على الأمير السديد، وبعث إليه الأمير السديد بجيش «2»، فلما بلغ (البتكين) جيحون أراد العبور فلم يستطع لأن جيشا كبيرا كان قد وصل، وأراد العودة والذهاب إلى نيسابور ولايته؛ وكتب الأمير السديد إلى محمد بن عبد الرزاق فى نيسابور بأن لا يسمح له بدخولها وعلم البتكين فعرف أنه لا يستطيع الذهاب إلى نيسابور، فعبر جيجون واجتازه «3» وذهب إلى بلخ واستولى عليها وأظهر التمرد، فبعث الأمير السديد بالأشعث بن محمد وخاض عدة حروب مع البتكين وأخيرا أخرج البتكين من بلخ فذهب البتكين إلى غزنه «4» فتعقبه الأشعث بن محمد إلى غزنه وتحاربا هنالك كذلك، وانهزم البتكين أمامه مرة ثانية، وفر ثانيا إلى بلخ، ثم أمنه الأمير السديد، فجاء إلى الحضرة بعد تمرد وحروب كثيرة.

وفى تلك الأيام بعث الأمير السديد بعساكر كثيرة إلى الولايات واستصفى المملكة، ولم يعد فى الولاية منازع، واستولى على ولاية الديلم «1» وتصالح معهم على أن يعطوه كل سنة مائة وخمسين ألف درهم نيسابورية.

ورحل الأمير السديد عن الدنيا يوم الأحد فى السادس عشر من شهر المحرم سنة خمس وستين وثلثمائة (975 م).

وكانت مدة ملكه خمس عشرة سنة وخمسة أشهر. والله أعلم.

Page 141