Tārīkh Bukhārā / taʿrīb
تاريخ بخارى / تعريب
فقال عمرو بن الليث: يعنى بأولادى [وأوص من يحملونى بأن يحسنوا معاملتى] «3» ففعل الأمير إسماعيل هكذا وأرسله إلى بغداد فى الهودج، وحين بلغ بغداد سلمه الخليفة إلى صافى الخادم، وظل فى القيد عند صافى الخادم حتى آخر عهد المعتضد، وبقى فى السجن عامين حتى قتل سنة ثمانين ومائتين (893 م) ولما بعث الأمير إسماعيل بعمرو بن الليث إلى الخليفة أرسل إليه الخليفة منشور خراسان وصارت كل البلاد من عقبة حلوان وولاية خراسان وماوراء النهر والتركستان والسند «1» والهند وكركان «2» تابعة له، وقد نصب على كل بلد أميرا، وأظهر آثار العدل وحسن السيرة، وكان يعاقب كل من يظلم الرعية، ولم يكن أحد قط من آل سامان أكثر منه سياسة، ومع أنه كان زاهدا لم يكن يحابى قط فى أمر الملك، وكان يطيع الخليفة دائما ولم يعص الخليفة ساعة طوال عمره، وكان يجل أمره كل الإجلال.
وقد مرض الأمير إسماعيل وظل مريضا مدة وكان مرضه فى الأغلب من الرطوبة. وقال الأطباء بأن هواء جوى موليان رطب جدا فنقلوه إلى قرية زرمان «3» التى كانت من أملاكه الخاصة، وقالوا إن ذلك الجو أوفق له. وكان الأمير يحب تلك القرية ويذهب إليها كل وقت للصيد وكان قد أنشأ هنالك بستانا وظل هناك مريضا مدة حتى توفى [ .... ] «4» فى الخامس عشر من شهر صفر سنة خمس وتسعين ومائتين (907 م). وكان أميرا لخراسان عشرين سنة، وكانت مدة حكمه ثلاثين عاما رحمه الله تعالى.
Page 129