============================================================
ذكر يوسف عليه السلام إذا استشفعت بالأدميين فوعزتي وجلالي لألبئك في السجن يضع سنين، قال يوسف: فإذا لبيت في السجن بضع سنين هل يكون رتي راضيا عني؟ قال: نعم، قال: فلا أبالي ولو كان السبع سبعين وثمانين. قال: ثم سأل يوسف جبرائيل عن حال يعقوب؟ قال: إنه غمي من البكاء وهو كظيم من الحزن لأجلك. فقال يوسف: ليت الأرحام عقمت فلم تلدني أفي ماذا لقي الشيخ والدي من أجلي. وروى وهب أن جبرائيل عليه السلام قال ليوسف: إن الله تعالى ابتلى يعقوب بما ابتلاه به ليتم كرامته، وذلك آن يوسف سأل جبرائيل آن يخبر يعقوب بحال يوسف فقال جبرائيل إن الله تعالى أخفى أمرك عليه لأن يبتليه بالحزن ويبتليك بالغربة والمحنة ليتم نعمته عليه وعليك إذا صبرتما كما ابتلي جذكم إبراهيم وسائر الأتبياء فصبروا واستوجبوا الكرامة هذا معنى كلام وهب إلا أنه طول القصة فيه فاختصرتها أنا. ثم قال له جبرائيل: وقد يكون وقت خروجك حين يرى الملك رؤيا فتعبرها فتخرج بذلك السبب من السجن باب في ذكر رؤيا الملك وخروج يوسف من السجن قالت الرواة: لما أراد الله إخراج يوسف من السجن أرى الملك في منامه رؤيا هائلة فذكر أنه بات ليلة مع ندمائه على مجلس لهوه حتى إذا كان آخر الليل أغفى ساعة ثم انتبه مرعوبا فقال له من حوله: ما لك أيها الملك انتبهت فزغا فقال لرؤيا رأيتها فقالوا: وما ذاك؟ رأيت في منامي كأني جالس على سريري على شاطيء النيل إذ تضب الماء وخرج من النيل سبع بقرات سمان ما رأيت مثلهن سمنا ولحما وشحما وضروعهن تشخب(2) لبنا، فبينما أنا أنظر إليهن إذ خرج على أثرهن سبع بقرات مهازيل عجاف خراطيمهن كخراطيم السباع فجعلن ياكلن السبع السمان حتى لم يبق منهن شيئا ولم يظهر على العجاف أثر سمن ثم رأيت سبع سنلات خضر نبتن بين يديي لم أر أحسن منهن ولا أشد خضرة، ثم نبت سبغ أخر يابسات فالتوين على السبع الخضر ونشفن ماءهن وأيبسهن ولم يظهر على اليابسات من نضرة الخضرة شيء فتعجبت مما رأيت وانتبهت ثم قال لهم: أفتونى فى رةيى} [يوسف: الآية 43) إن كنتم عالمين بتعبير الرؤيا. قالوا: إن رؤياك أضغاث أحلام لا تعبير لها وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين، وقال الذي نجا منهما أي من الفتيين وهو الساقي وأذكر بعد أمة [يوسف: الآية 45] أي وتذكر حاجة يوسف بعد حين، قال ابن عباس بعد أمة أي بعد سنين أنأ أنييكم بتأويلو فأرسلون [يرسف: الآية (1) انظر تفاصيل هذا الباب في ابن كثير - البداية والنهاية 292/1.
(2) جاء في الحاشية معنى يشخب آي يتزل
Page 122