862

والديلم، وعزم ابن رائق على أن يتحصن بدار الخليفة فأصلح سورها ونصب عليه العرادات والمنجنيقات وعلى دجلة، وأنهض العامة وجنئد بعضهم، فثاروا فى بغداد وأحرقوا ونهبوا وأخذوا الناس ليلا ونهارا، وخرج المتقى لله وابن رائق إلى نهر ديالى منتصف جمادى الآخرة روافاهم أبو الحسين عنده في الماء والبر ، واقتتل الناس وكانت العامة على شاطى دجلة في الجانبين يقاتلون من فى الماء من أصحاب البريدى، وانهزم أهل بغداد راستولى أصحاب البريدى على دار الخليفة ودخلوا إليها فى الماء، وذلك لتسع يقين من جمادى الآخرة، وهرب المتقى وابنه الأمير أبو منصور في نحو عشرين فارسا ولحق بهما ابن رائق فى جيشه ، فساروا جميغا نحو الموصل ، واستتر الوزير القراريطى ، وكانت مدة وزارته الثانية أربعين يوما، وإمارة ابن رائق ستة أشهر ، وقتل أصحاب البريدى من وجدوا فى دار الخليفة من انحاشية ونهبوها ونهبوا دور الحرم، وكثر النهب فى بغداد ليلا ونهارا، وأخذوا كورتكين من حبسه وأنفذه أبو الحسين إلى أخيه بواسط فكان آخر العهد به، ولم يتعرضوا للقاهر بالله، ونزل أبو الحسين بدار مؤنس التى يسكنها ابن رائق وعظم النهب، فأقام أبو الحسين توزون على الشرطة بشرقى بغداد، وجعل نوشتكين على شرطة الجانب الغربى فسكن الناس شيئا يسيرا وأخذ أبو الحسين البريدى رهائن القواد الذين مع توزون وغيره، وأخذ نساءهم وأولادهم فسيرهم إلى أخيه أبى عبد الله بواسط.

~~ذكر ما فعله البريدى ببغداد : لما استولى على بغداد أخذ أصحابه في التهب والسلب، وأخذ الدواب، وجعلوا طلبها طريقا إلى غيرها من الأناث ، وكبست الدور وأخرج أهلها منها ونزلت ، وعظم الأمر وجعل على كز من الحنطة والشعير وأصناف الحبوب : خمسة دنانير ، وغلت الاسعار فبيع كر الحنطة بثلائماثة وستة عشر دينارا، والخبز الخشكوار رطلين بقيراطين صحيح أميرى، وحبط أهل الذمة وأخذ القرى بالضعيف، وورد من الكوفة وسوادها خمسمائة كر من الحنطة والشعير، فأخذه جميعه وادعى أنه للعامل بتلك الناحية.

~~ووقعت الفتن بين الناس : فمن ذلك أنه كان معه طائفة من القرامطة، فجرى بينهم وبين الاتراك حرب قتل فيها جماعة ، وانهزم القرامطة وفارقوا بغداد ، ووقعت حرب بين الديلم والعامة، قتل فيها جماعة ، من حد نهر طابق إلى القتطرة الجديدة .

~~وفى آخر شعبان زاد البلاء على الناس، فكبسوا منازلهم ليلا ونهارا ، واستتر أكثر العمال لعظيم ما طولبوا به مما ليس في السواد، وافترق الناس فخرج الناس وأصحاب السلطان إلى قريب من بغداد فحصدوا ما استحصدوا من الحنطة والشعير، وحملوه يسنبله ----

Page 266