830

الأزدى، مولى آل جرير بن حازم : ولد بالبصرة لتسع خلون من رجب سنة ثلاث واربعين ومائتين، وسمع محمد بن الوليد البرى، ومحمد بن إسحاق الصاغانى، والحسن بن أبى الربيع الجرجاتى، وزيد بن أخرم فى آخرين، روى عنه الدارقطنى، وأبو بكر الأبهرى، ويوسف بن عمر القواس، وابن حبابة وغيرهم، وكان ثقة فاضلا، غزير العقل والحلم والذكاء، يستوفى المعاتى الكثيرة فى الالفاظ اليسيرة، ومن سعادته أن المثل يضرب بعقله وسداده وحلمه، فيقال في العاقل الرشيد: كأنه أبو عمر القاضى، وفى الحليم : لو أنى أبو عمر القاضى ما صبرت .

~~ولى قضاء مدينة المنصور والاعمال المتصلة بها فى سنة أربع وستين، وجلس فى جامع المدينة، ثم استخلف ناثآبا عن أبيه على القضاء بالجاتب الشرقى، وكان يحكم بين أهل المدينة رياسة، وبين أهل الجانب الشرقى خلافة إلى سنة اثنتين وتسعين ومايتين، ولما توفى أبو خازم القاضى عن الشرقية ، نقل أبو عمر عن مدينة المنصور إلى قضاء الشرقية، فكان على ذلك إلى سنة ست وتسعين، ثم صرف هو ووالده عن جميع ما كان إليهما، وتوفى والده سنة سبع وتسعين ومائتين، وما زال أبو عمر ملازما لمنزله إلى سنة احدى وثلاثماثة، فتقلد على بن عيسى الوزارة، وأشار على المقتدر به ، فقلده الجانب الشرقى والشرقية وعدة نواح من السواد والشام والحرمين واليمن وغير ذلك ، ثم قلده قضاء القضاة سنة سبع عشرة وثلاثماثة، وخمل الناس عنه علفا كثيزا من الحديث وكتب الفقه التى صنفها إسماعيل بن إسحاق، وعمل مسنذا كبيرا، ولم ير الناس ببغداد أحسن من مجلسه، فكان يجلس للحديث وعن يمينه أبو القاسم بن منيع - وهو قريب من أبيه فى السن والإسناد - وعن يساره ابن صاعد ، وأبو بكر النيسابورى بين يديه، وسائر الحفاظ حول سريره ودخلت سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة فيها شغب الجند على القاهر بالله، وهجموا الدار، فتزل فى طيار إلى دار مؤنس فشكا إليه، فصبرهم مؤنس عشرة أيام .

~~وكان ابن مفلة منحرفا عن محمد بن ياقوت، فنقل إلى مزنس أن ابن ياقوت يدبر عليهم. فبعث مؤنس غلمان على بن بليق إلى دار الخلافة، يطلبون عيسى الطبيب؛ لأنه اتهم بالفضول . فهجموا إلى أن أخذوه من حضرة القاهر فنفاه مؤنس إلى الموصل.

----

Page 234