751

وأخذهم لاموالهم، وتعرضهم لنسائهم. فلما التقوا حمل عليهم إسماعيل، فانهزم عمرو إلى بلخ، فوجد أبوابها مغلقة، ففتحوا له ولجماعة معه، فوثب عليه أهل بلخ وأوثقوه، وحملوه إلى إسماعيل. فلما دخل عليه قام إسماعيل واعتنقه، وقبل ما بين عينيه، وخلع عليه ، وحلف أنه لا يؤذيه .

~~وقيل : إن إسماعيل لما كان على ما وراء النهر ، سأل عمرو بن الليث المعتضد أن يوليه ما وراء النهر، فولاه، فعزم عمرو على محاربته ، فكتب إليه إسماعيل : إنك قد ؤليت الدنيا، وإنما فى يدى ثغر، فاقنع بما فى يدك ودعنى. فأبى، فقيل له : بين يديك جيحون كيف تعبره؟ فقال: لو شئت أن أسكره ببدر الأموال لفعلت حتى أعبره.

~~فقال إسماعيل : أنا أعبر إليه . فجمع الدهاقين وغيرهم، وجاوز النهر . فجاء عمرر فنزل بلخ . فأخذ إسماعيل عليه الطرق، فصار كالمحاصر. وندم عمرو، وطلب المحاجزة، فلم يجبه، واقتتلوا يسيرا، فانهزم عمرو، فتبعوه، فتوحلت دابته، فأخذ أسيرا .

~~وبلغ المعتضد، فخلع على إسماعيل خلع السلطنة وقال : يقلد أبو إبراهيم كل ما كان فى يد عمرو بن الليث.

~~ثم بعث يطلب من إسماعيل عمرا، ويعزم عليه . فما رأى بذا من تسليمه، فبعث به إلى المعتضد فدخل بغداد على جمل ليشهره، فقال الحسين بن محمد بن الففم :

لم تر قذا الدفر كيف ضزرفه

يمكون يييزا مرة وغيسيرا

وحشيك بالصفار نبلا وعزة

يروح وتغدو فيى الجيوش أميزا

حباهم بأختال، ؤلم يذر آنه

على جمل منها يقاد أسيزا

اثم حبسه المعتضد في مطمورة، فكان يقول: لو أردت أن أعمل على جيحون جسرا من ذقب لفعلت، وكان مطبخى يحمل على ستمائة جمل، وأركب فى مائة ألف، أصارنى الدهر إلى القيد والذل! فقيل : إنه خنق عند موت المعتضد، وقيل : قبل موته بيسير.

~~وقيل : إن إسماعيل خيره بين أن يقعد عنده معتقلا، وبين توجيهه إلى المعتضد ، فاختار توجيهه إلى المعتضد . فأدخل بغداد سنة ثمان وثمانين على جمل له سنامان، وعلى الجمل الديباج والحلى ، وطيف به فى شوارع بغداد. وأدخل على المعتضد، فقال له : يا عمرو، هذا بيغيك. ثم سجنه.

~~وبعث المعتضد إلى إسماعيل ببدرة من لؤلؤ، وتاج مرصع ، وسيف ، وعشرة آلاف ----

Page 155