Tārīkh al-Mawṣil
تاريخ الموصل
أنى يكون ولا يكون ولم يكن
ليخال ذلك فاسق عن فاسق)
اخبرنى محمد بن أبى جعفر عن أبى الشماخ قال : قال المأمون - وعنده اليزيدى والثقفى مولى الخيزران، وإسماعيل بن نوبخت - فتذاكروا الشعراء ، فقالوا: النابغة، وقالوا : الأعشى، وخاضوا فيهم - فقال : «لأشعرهم واحد كان خليعا - الحسن بن هانىء» فقالوا: «صدق أمير المؤمنين» فقال : «الصدق على المناظرة أحن من الصدق على لهيبة» قالوا: فبم قدمته؟ قال: بقوله:
يا شقيق النفس من حكم
نمت عن ليلى ولم أنم
ثم قال : لم يسبقه إلى هذا البيت أحد وهو:
لم دبت في مفاصلهم
كدبيب البرء فى السقم
قال أبو الشماخ : كان المأمون منحرفا عن أبى نواس لميله إلى أخيه محمد. أخبرنى محمد بن المبارك عن محمد بن الحسين قال: أخبرنى عبد الله بن محمد - مولى بنى زهرة - قال : دخل أبى على المأمون - وقد ولاه القضاء - فقال له : أتروى شيئا من الشعر؟ [قال: نعم)(2) قال : أنشدنى، فأنشده:
سكن ييقى له سكن
ما بهذا يوذن الزمن
لحن في دار يخبرنا
ببلايها ناطق لسن
كل حى عند ميتته
حظه من ماله كفن
إن مال المرء ليس له
منه إلا فعله الحسن
قال : فدعا المأمون بدواة ورق فكتبها.
~~أخبرنى محمد بن أبى جعفر عن عبد الله بن الربيع قال : حدثنا(3) قال : لما قدم العتابى على المأمون مدينة السلام أذن له فدخل عليه وعنده إسحاق بن إيراهيم الموصلى - وكان شيخا جليلا - فسلم فرد عليه وأدناه حتى قرب منه وقبل يده، ثم أمره بالجلوس فجلس ، وأقبل عليه يسائله عن حاله، فجعل يجيبه بلسان طلق، فاستطرف المامون ذلك منه، فأقبل عليه بالمداعبة والمزاح ، فظن الشيخ أنه يستخف به فقال : «يا أمير المؤمنين الابساس قبل الايناس» فاشتبه على المأمون الإبساس، فنظر إلى إسحاق بن إبراهيم ([ئم](1) قال : «نعم ، يا غلام ألف دينار»، فاتى بها، فوضعت بين يديه، ثم أخذوا في ----
Page 648